محمد الغزالي
184
خلق المسلم
هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا ، وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ « 1 » . وهذه علائم الإخاء الصحيح ، إخاء العقيدة الخالصة لوجه اللّه ، لا إخاء المنافع الزائلة ، ولا إخاء الغايات الدنيا . وكانت تعاليم الإسلام ترعى هذا الإخاء حتى لا يعدو عليه ما يكدره ، فلا يجوز لمسلم أن يسبب لأخيه قلقا ، أو يثير في نفسه فزعا . قال رسول اللّه : « لا يحل لمسلم أن يروّع مسلما » « 2 » . وروي عن رسول اللّه : « من نظر إلى مسلم نظرة يخيفه فيها بغير حق أخافه اللّه يوم القيامة » « 3 » . وما يؤدي إلى إيذاء المسلم أو يقرب من العدوان عليه يعتبر جريمة غليظة ، فكيف بإيذائه والاعتداء عليه ؟ . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينتهي ، وإن كان أخاه لأبيه وأمه » « 4 » . وبهذه الوصايا كانت الأخوة تأمينا شاملا ، بثّ في أكناف المجتمع السّلام والطمأنينة . . . وشد من أزر هذه الأخوة تحريم الإسلام للاستكبار والافتخار . فإن الإخوة الشاعرين بالشركة في أب واحد والموالاة على دين واحد لن تجعلهم حظوظ الدنيا أعداء . . ولامكان لافتخار باطل بين قوم يعلمون أن الكرامة للتقوى ! وأن التقوى في القلوب ، وأن القلوب إلى اللّه ، ما يدري سرها أحد ! . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد ولا يفخر أحد على أحد » « 5 » . ورهب الإسلام من يلعب بهم الشيطان ويغريهم بالتطاول على إخوانهم طلبا للاستعلاء في الأرض ، فبين أن هؤلاء المتطاولين سوف يتضاءلون يوم
--> ( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) أبو داود . ( 3 ) الطبراني . ( 4 ) مسلم . ( 5 ) أبو داود .