محمد الغزالي

18

خلق المسلم

والمعروف في شمائل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه كان سمحا لا يبخل بشيء أبدا ، شجاعا لا ينكص عن حق أبدا ، عدلا لا يجور في حكم أبدا ، صدوقا أمينا في أطوار حياته كلها . وقد أمر اللّه المسلمين أن يقتدوا به في طيب شمائله وعريق خلاله فقال : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً « 1 » . قال القاضي عياض : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحسن الناس ، وأجود الناس ، وأشجع الناس ، لقد فزع أهل المدينة ليلة ، فانطلق ناس قبل الصوت ، فتلقاهم رسول اللّه راجعا ، قد سبقهم إليه واستبرأ الخبر على فرس لأبي طلحة عري والسيف في عنقه ، وهو يقول : لن تراعوا . وقال علي رضي اللّه عنه : إنا كنا - إذا حمي البأس واحمرّت الحدق - نتقي برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فما يكون أحد أقرب إلى عدو منه . وعن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنه قال : ما سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : لا . وقد قالت له خديجة : « إنك تحمل الكلّ وتكسب المعدوم ، وتعين على نوائب الحق » . وحمل إليه سبعون ألف درهم ، فوضعت على حصير ، ثم قال إليها يقسمها ، فما رد سائلا ؛ حتى فرغ منها . وجاءه رجل فسأله ، فقال له : ما عندي شيء ، ولكن ابتع علي ، فإذا جاءنا شيء قضيناه ، فقال له عمر : ما كلفك اللّه ما لا تقدر عليه ! فكره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه أنفق ولا تخف من ذي العرش إقلالا ، فتبسم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعرف البشر في وجهه ، وقال : بهذا أمرت .

--> ( 1 ) الأحزاب : 21 .