محمد الغزالي

165

خلق المسلم

إن عناية الإسلام بالنظافة والصحة جزء من عنايته بقوة المسلمين المادية والأدبية ؛ فهو يتطلب أجساما تجري في عروقها دماء العافية ، ويمتلئ أصحابها فتوة ونشاطا . فإن الأجسام المهزولة لا تطيق عبئا ، والأيدي المرتعشة لا تقدم خيرا . وللجسم الصحيح أثر ، لا في سلامة التفكير فحسب ، بل في تفاؤل الإنسان مع الحياة والناس . . . ورسالة الإسلام أوسع في أهدافها وأصلب في كيانها من أن تحيا في أمة مرهقة ، موبوءة عاجزة . ومن أجل ذلك حارب الإسلام المرض ، ووضع العوائق أمام جراثيمه حتى لا تنتشر ، فينتشر معها الضعف والتراخي والتشاؤم ، وتستنزف فيها قوى البلاد والشعوب . وقد وفر الإسلام أسباب الوقاية بما شرع من قواعد النظافة الدائمة - على ما رأيت - ثم بما رسم من حياة رتيبة يلتزم المسلم السير عليها ، فهو يستيقظ مع الفجر ، ويبتعد عن السهر ، ويتحامى مزالق الشهوة ، ويقتصد في أطعمته ، ويستعف في معيشته وسيرته ، ويجدد نشاطه بالصلوات في اليوم ، والصيام في كل عام . ولا تنسى أن العبد عن المعاصي حصانة كبرى من الأمراض الخبيثة . وإذا وقع امرؤ في براثن المرض وجب عليه أن يعالجه حتى ينجو منه . والإسلام يرشد الناس إلى التماس الأدوية الناجعة لما يحيق بهم من آلام . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما أنزل اللّه من داء إلا أنزل له دواء » « 1 » . وقال : « إن اللّه أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء ؛ فتداووا ، ولا تداووا بحرام » « 2 » . وقال : « إن لكل داء دواء ، فإذا أصيب « 3 » دواء الداء برأ بإذن اللّه » « 4 » .

--> ( 1 ) البخاري . ( 2 ) أبو داود . ( 3 ) أصيب : وجد ، واستعمله المريض . ( 4 ) مسلم .