محمد الغزالي
161
خلق المسلم
وأما تخليل الأسنان فمن الطعام : « وإنه ليس شيء أشد على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما طعاما وهو قائم يصلي » « 1 » . وعناية الدين بتطهير الفم ، وتجلية الأسنان ، وتنقية ما بينها لا نظير لها في وصايا الصحة القديمة والحديثة . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تسوكوا ؛ فإن السواك مطهرة للفم مرضاة للرب . ما جاءني جبريل إلا وصاني بالسواك ، حتى لقد خشيت أن يفرض عليّ وعلى أمتي » « 2 » . وفي رواية : « لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل عليّ فيه قرآن أو وحي » . والذي يلحظ أمراض الفم واللثة من إهمال تطهيرهما يدرك سر مبالغة الإسلام في دلك الأسنان بالمواد الحافظة لرونقها وسلامتها ، دلكا يزيل ما يعلوها وما يختفي حولها . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن أدرد » « 3 » . أي تسقط أسناني من شدة الدلك . والأطعمة ذات الروائح النفاذة والآثار الغليظة - كاللحم والسمك وغيرها - يجب أن يشتد حذر الإنسان من إهمالها ، فإن التنظف منها ضرورة لحفظ الصحة ، وضرورة لحفظ الكرامة الخاصة ، والآداب العامة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من بات وفي يده ريح غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه » « 4 » . والغمر : زهومة اللحم . وقد وردت آثار تفيد أن الجراثيم إنما تجد مرتعها الخصب في الأيدي والأفواه القذرة ، وأوصت بالتحرز من غوائلها . ومن احترام الإسلام للفرد والمجتمع تحريمه على من أكل ثوما أو بصلا أو
--> ( 1 ) أحمد . ( 2 ) ابن ماجة . ( 3 ) البزار . ( 4 ) البزار .