محمد الغزالي

131

خلق المسلم

وقد يسبق الظن إلى أن السخاء ينقص الثروة ويقرب من الفقر ، ويسلب الرجل نعمة الطمأنينة في ظل ماله الممدود ، وخيره المشهود . وهذا الظن من وساوس الشيطان التي يلقيها في نفوس الكازّين الأدنياء . والحق أن الكرم طريق السعة ، وأن السخاء سبب النماء ، وأن الذي يجعل يديه ممرا لعطاء اللّه يظل مبسوط اليد بالنعمة ، مكفول اليوم والغد بالغدق الدائم من رحمة اللّه وكرمه . وفي الحديث : « ثلاثة أقسم عليهن . . . ما نقص مال عبد من صدقة ، ولا ظلم عبد مظلمة صبر عليها . إلا زاده اللّه بها عزا ، ولا فتح عبد باب مسألة « 1 » إلا فتح اللّه عليه باب فقر » « 2 » . فليستمسك الإنسان بعرا السماحة ، وليسارع إلى سداد ما يلقاه من ثغرات ، ولينظر إلى المحتاجين الذين يقصدونه نظرته إلى أسباب التجارة الرابحة . إن بذل اليوم القليل فسيرجع غدا أو بعد غد بالكثير . . . وقد اعتبر اللّه العطاء الجميل قرضا حسنا ، لا يرده لصاحبه مثلا أو مثلين بل يرده أضعافا مضاعفة . وأغرى العبد بالإنفاق ، فكشف له أن نفقته على غيره وسيلة جلّى ليتولّى اللّه الإغداق عليه من خزائنه التي لا يلحقها نفاد . وفي الحديث عن اللّه تبارك وتعالى : « يا عبدي أنفق أنفق عليك ، يد اللّه ملأى لا يغيضها نفقة سحّاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ؟ فإنه لم يغض ما بيده ، وكان عرشه على الماء وبيده الميزان يخفض ويرفع » « 3 » . وقال عزّ وجلّ : . . . وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ . وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 4 » .

--> ( 1 ) مسألة : تسول . ( 2 ) ابن ماجة . ( 3 ) البخاري . ( 4 ) سبأ : 39 .