محمد الغزالي
118
خلق المسلم
قلت : من هذا ؟ قالوا : رسول اللّه ! قلت : عليك السّلام يا رسول اللّه ! قال : « لا تقل عليك السّلام ، ( عليك السّلام ) تحية الميت . قل : السّلام عليك ! ! » . قال : قلت : أنت رسول اللّه ؟ قال : « أنا رسول اللّه الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك ، وإن أصابك عام سنة ( جدب ) فدعوته أنبتها لك ، وإذا كنت بأرض قفر فضلّت راحلتك فدعوته ردها عليك . . » . قال : قلت : اعهد إلي . قال : « لا تسبّنّ أحدا » - فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة - قال : « ولا تحقرن شيئا من المعروف ، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك ، إن ذلك من المعروف . . » ثم قال : « وإن امرؤ شتمك وعيّرك بما يعلم فيك ، فلا تعيره بما تعلم فيه ، فإنما وبال ذلك عليه » « 1 » . * * * ومن الناس من لا يسكت عند الغضب ، فهو في ثورة دائمة ، وتغيظ يطبع على وجهه العبوس . إذا مسه أحد ارتعش كالمحموم ، وأنشأ يرغي ويزبد ، ويلعن ويطعن ، والإسلام بريء من هذه الخلال الكدرة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ليس المؤمن بطعّان ولا لعّان ولا فاحش ولا بذيء » « 2 » . واللعن من خصال السفلة ، والذين يستنزلون اللعنات على غيرهم لأتفه الأسباب يتعرضون لبلاء جسيم ، بل إن المرء يجب أن يتنزه عن لعن غيره ، ولو أصابه منه الأذى الشديد . وكلما ربا الإيمان في القلب ربت معه السماحة وازداد الحلم ، ونفر المرء من طلب الهلاك والغضب للمخطئين في حقه . قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ادع على المشركين والعنهم ؟ قال : « إنما بعثت رحمة ولم أبعث لعانا » « 3 » وعلى قدر ما يضبط المسلم نفسه ، ويكظم غيظه ويملك
--> ( 1 ) أبو داود . ( 2 ) الترمذي . ( 3 ) مسلم .