محمد الغزالي

103

خلق المسلم

القوّة العقيدة المكينة ، معين لا ينضب للنشاط الموصول ، والحماسة المذخورة ، واحتمال الصعاب ، ومواجهة الأخطار ، بل هي سائق حثيث يدفع إلى لقاء الموت دون تهيب ، إن لم يكن لقاء محب مشتاق ! ! . تلك طبيعة الإيمان إذا تغلغل واستمكن ، إنه يضفي على صاحبه قوة تنطبع في سلوكه كله ، فإذا تكلم كان واثقا من قوله ، وإذا اشتغل كان راسخا في عمله ، وإذا اتجه كان واضحا في هدفه ، وما دام مطمئنا إلى الفكرة التي تملأ عقله ، وإلى العاطفة التي تعمر قلبه ، فقلما يعرف التردد سبيلا إلى نفسه ، وقلما تزحزحه العواصف العاتية عن موقفه ، بل لا عليه أن يقول لمن حوله : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ . مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ « 1 » . هذه اللهجة المقرونة بالتحدي ، وهذه الروح المستقلة في العمل ، وتلك الثقة فيما يرى أنه الحق . . ذلك كله يجعله في الحياة رجل مبدأ متميز ، فهو يعاشر الناس على بصيرة من أمره . إن رآهم على الصواب تعاون معهم ، وإن وجدهم مخطئين ، نأى بنفسه ، واستوحى ضميره وحده . قال رسول اللّه : « لا يكن أحدكم إمّعة . يقول : أنا مع الناس ، إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت ! ! ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن

--> ( 1 ) الزمر : 39 - 40 .