السيد حسن القبانچي
79
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
المحتملة الصدق بأخبار صحح بعضها شيخنا المجلسي ، عرفت بينهم بأخبار التسامح في أدلة السنن ، منها ما يرويه الشيخ الجليل الثقة أبو جعفر أحمد بن محمد البرقي المتوفى سنة 274 هجرية ، عن أبيه عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه قال : « من بلغه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيء من الثواب فعمله كان له أجر ذلك وإن كان رسول اللّه لم يقله » « 1 » . فأصبح ما تضمنته هذه الأحاديث قاعدة مطردة بينهم . والآراء وإن كانت حرة ، وباب الاجتهاد مفتوح لكل من درس العلم وبحث في أصول الشريعة ، بيد أن الخطأ في الرأي لم يتنزه عنه إلا من أودع اللّه العصمة فيهم وبوّأهم أوعية العلم ما كان وما يكون ( صلوات اللّه عليهم ) ، فمن لم يؤمن بهذه الأخبار لضعفها عنده لا نضايقه على ما يرتئيه ، ولكن لا يصح له أن يفرض رأيه على من ثبت لديه صحة إسناد هذه الروايات ووضحت له دلالتها ومغزاها . وعلى هذا الأساس الذي قررناه ، ترى أعلام الإمامية من عهد بعيد يصارحون في رجحان الشهادة بالولاية لعلي بن أبي طالب مع الشهادتين في الأذان والإقامة وغيرهما ، لا يردعهم عنها وقفة غيرهم ، مهما عظمت مكانته في العلم . نعم لم يذهبوا إلى عدها من أجزاء فصولها ، وإن لم يستبعد الجزئية المجلسي وصاحب الحدائق والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء . وآية اللّه السيد ميرزا إبراهيم الاصطهباناتي النجفي يعتقد الجزئية واقعا ، ولكن الظرف لم يساعد النبي على إعلام الأمة بها ، والشهادة بالولاية بناء على عدم كونها من أجزاء الأذان لا تفقد الاستحباب المطلق والرجحان الذاتي الذي أفادته الأخبار المتضمنة للدعوة إلى الولاية على اختلاف ألفاظها ، ولا يرمى فاعلها بالضلالة والبدعة . رأي الشيخ الصدوق : يتجلى للمتأمل في كلام الشيخ الصدوق عدم تباعده عن الإذعان بمحبوبية الشهادة لأمير المؤمنين عليه السّلام على الإطلاق ، فإنه في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) بعد أن روى عن أبي بكر الحضرمي وكليب الأسدي ، عن الصادق عليه السّلام فصول الأذان والإقامة ، وكانت الرواية خالية عن ذكر الشهادة الثالثة ، قال ما هذا نصه : « هذا هو
--> ( 1 ) المحاسن ج 1 ص 25 . وروى الكليني نحوه في الكافي على هامش مرآة العقول ج 2 ص 106 باب من بلغه ثواب . والخطيب في تاريخ بغداد ج 8 ص 296 . والمناوي في الفيض القدير ج 6 ص 95 .