السيد حسن القبانچي
77
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
وفيه أيضا عن الإمام علي عليه السّلام أنه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « إن خير أعمالكم الصلاة » وأمر بلالا أن يؤذن حي على خير العمل . وقال برهان الدين الشافعي في ( سيرته ) : ونقل عن ابن عمر وعن علي بن الحسين أنهما كانا يقولان : حي على خير العمل ، بعد حي على الفلاح ( السيرة ) . والخلاصة أن الشيعة قد أجمعوا على لزوم الإتيان بلفظ حي على خير العمل لأنها ثابتة على عهد الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وقد أمر أهل البيت عليهم السّلام أتباعهم بذلك ، فكانت شعارهم في جميع أدوار التاريخ . والأمر الثاني هو : كلمة ( الصلاة خير من النوم ) والشيعة لا يجيزون ذلك وذهب الشافعي في قوله الجديد إلى الكراهة . إذ من المعلوم أن هذه اللفظة لم تكن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأول من جعلها في الأذان عمر بن الخطاب . جاء في موطأ مالك أن المؤذن جاء عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما ، فقال المؤذن : الصلاة خير من النوم فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح . ( موطأ مالك في هامش مصابيح السنة للبغوي ) . وقال الإمام علي عليه السّلام عندما سمع ذلك : لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه . وأما ما يدعى من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بلالا أن يقول : الصلاة خير من النوم في الأذان ، فهو غير صحيح لا يقره التحقيق وذلك أن الذي روى عن بلال ذلك هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهذا غير صحيح ، لأن ولادة عبد الرحمن كانت سنة 17 من الهجرة النبوية ، وتوفي سنة 84 ( انظر تهذيب الأسماء واللغات لمحيي الدين النووي ) . ووفاة بلال سنة 20 من الهجرة ، فكيف يصح أن يروي عن بلال وعمره ثلاث سنين ، هذا شيء غريب ؟ ! وادعى أيضا بأن بلالا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجده راقدا ، فقال : الصلاة خير من النوم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أحسن هذا اجعله في أذانك . وهذا لا يصح أيضا ، لأن الراوي هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المتوفى سنة 282 ، عن أبيه زيد بن أسلم عن بلال . وعبد الرحمن ضعيف الحديث لا يعتمد عليه ، كما نص على ذلك أحمد ، وابن المديني ، والنسائي ، وغيرهم . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى إن زيدا لم يسمع من بلال ، لأن ولادة زيد كانت