السيد حسن القبانچي

74

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

إلى تركه ، واستمرأوا ذعاف الموت في سبيل إقامة هذا الشعار الإلهي وهان عليهم ما يلاقونه من الحرق والنهب والتنكيل بإزاء مظاهر التشيع ، ومن ذلك ما كتبوه على أبواب الدور والأزقة ( علي خير البشر ) ، ولا أهمهم إنكار الفرقة المقابلة لهم ، كما لم يوافقوهم على رواية الحديث « محمد وعلي خير البشر فمن رضي فقد شكر ومن أبى فقد كفر » حتى ثارت من جرائه فتنة أدت إلى النهب في الطرقات « 1 » . كل ذلك بإزاء تركيز اسم أمير المؤمنين صاحب الخلافة الإلهية ، وأقاموا في جامع ( براثا ) الذي يسميه ابن كثير الحنبلي ( معدن الرفض ) الخطبة يوم الجمعة ، وذكروا أمير المؤمنين عليه السّلام بما وصفه اللّه تعالى به ، وأنه محيي الموتى ومكلم الجمجمة ، ومكلم أهل الكهف ، وجهروا في الأذان ( بحي على خير العمل ) فلم يهضم ذلك مقابلوهم وثاروا على القادر العباسي ، فأرسل الخطيب ابن تمام فأقام الخطبة في جامع ( براثا ) وقصر من مدح أمير المؤمنين عليه السّلام فثار عليه رجال من الشيعة بالآجر حتى كسروا أنفه وأدموا وجهه وخلع كتفه وذهبوا إلى داره فنهبوها « 2 » . وفي هذا الجامع كان أبو العباس أحمد بن عقدة ( من أعاظم رجال الشيعة ) ، يحدث في فضل أهل البيت عليهم السّلام ، فإنه يحفظ ستمائة ألف حديث ، ثلاثمائة ألف منها في فضائل المعصومين من أبناء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويذكر ما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصحابة « 3 » . وكانت هذه المظاهرات بمرأى من أكابر الطائفة وأعلام الدين ، كالمفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي مع نفوذهم وسيطرتهم ، حتى أصابهم من جرائها نهب دورهم وحرق كتبهم ، ولم يسلم المرتضى حتى عبر إلى دار الخلافة « 4 » ونفي عميد الجيوش الشيخ المفيد إلى خارج بغداد ولم يرجعه إلا بشفاعة علي بن مزيد الحلي « 5 » وهرب الشيخ الطوسي إلى مشهد أمير المؤمنين علي عليه السّلام بعد أن أحرقت كتبه ونهب أثاث بيته « 6 » . مع أن أحاديث التقية بمرأى من هؤلاء الأعلام

--> ( 1 ) المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 149 حوادث 443 . ( 2 ) مرآة الجنان لليافعي ج 3 ص 35 حوادث سنة 420 . ( 3 ) تاريخ بغداد ج 5 من ص 14 إلى ص 23 والبداية لابن كثير ج 11 ص 332 . ( 4 ) المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 25 سنة 417 . ( 5 ) مختصر تاريخ دول الإسلام للذهبي ج 1 ص 186 ، ذكر نفيه من بغداد ، وفي كامل ابن الأثير ج 9 ص 72 حوادث سنة 398 ذكر شفاعة ابن مزيد . ( 6 ) البداية ج 12 ص 69 قال : نهبت دار أبي جعفر الطوسي ، وفي ص 71 قال : كبست العامة داره وأحرقت كتبه ودفاتره التي كان يستعملها في ضلالته وبدعته ويدعو إليها أهل ملته ونحلته والحمد للّه ، وفي ص 97 قال : توفي فقيه الشيعة أبو جعفر محمد بن الحسن -