السيد حسن القبانچي
72
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
فيما يعلمون به وقت الصلاة من إشعال النار أو الضرب بالناقوس ، أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلالا أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة « 1 » . وإني لم أرتإ هذه الكيفية للأدلة القوية على خلافه ، إلا أن المماشاة مع أحاديثهم دعت إلى تسجيله ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو لم يكن واقفا على كيفية الأذان لا يسعه الأمر به ، وذكر الزمخشري والفخر الرازي : إن قوله تعالى في المائدة 58 : وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً دال على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده « 2 » . وقال البيضاوي : فيها دلالة على مشروعية الأذان للصلاة « 3 » . ونقل العيني عن الداودي : أن جبرائيل نزل بالأذان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل أن يخبره عبد اللّه وعمر بثمانية أيام « 4 » وعليه فهل يبقى مجال للتشاور في الإعلام بالوقت بحضرة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد عرف الأذان بالوحي . هذا ما وقفنا عليه مما دل على تشريع الأذان كما هو مذهب الإمامية . ولكن الطائفة الأخرى من المسلمين خرقوا قدس التشريع بإخراج الأذان عن سنن الوحي ، معتمدين على رؤيا عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه الأنصاري ، بتلفيق ما يحط من كرامة الإسلام وصاحب الدعوة الإلهية ، فقالوا : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما دخل المدينة بقي مدة يصلي بلا أذان ، فشق على المسلمين معرفة الوقت وتشاوروا بحضرة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما يرشدهم إلى أوقات الصلاة ، فارتأى بعضهم الضرب بالناقوس ، وآخر النفخ بالشبور ( بتشديد الموحدة ) وهو البوق وثالث إشعال النار ، ورابع رفع الراية ، وخامس النداء بالشوارع ، فلم يرغب فيها ( نبي التشريع الإلهي ) ، وبقي متحيرا لا يدري ما يصنع ، إلى أن كشف هذه الكربة منام عبد اللّه بن زيد ، فإنه رأى رجلا يحمل ناقوسا فأراد ابتياعه منه ليضرب به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الأوقات فأرشده الرجل إلى الأذان ، وتعلمه منه ثم قصه على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ففرح وأمره أن يعلمه بلالا ، فلما نادى به بلال
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 100 . وصحيح مسلم ج 1 ص 150 . وسنن البيهقي ج 1 ص 390 وسنن النسائي ج 1 ص 102 . وعمدة القاري ج 2 ص 618 عن ابن حبان . ومسند أبي عوانة ج 1 ص 326 عن ابن عمر . ( 2 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 348 . وتفسير الرازي ج 3 ص 423 . ( 3 ) تفسير البيضاوي ج 1 ص 346 . ( 4 ) عمدة القاري شرح البخاري ج 1 ص 623 . والزرقاني على المواهب اللدنية ج 1 ص 378 .