السيد حسن القبانچي

64

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

في ساعات غفلة الإنسان ، وانغماسه في صخب هذه الحياة ، ومتاعب طلب القوت ، ومتطلبات العيش ، أو انغماره في سكرة الراحة ولذائذ المتع . في هذه الساعات الغافلة المغفلة ، يقف المؤذن على ربوة أو مئذنة ليبلغ أهل الأرض دعوة السماء . لينادي بصوته الجهير : ( اللّه أكبر ) فيملأ الأسماع ويملأ العقول وينفذ إلى القلوب ويهز العواطف والمشاعر ، ويوقظ الغافل ويذكر الناسي . ( اللّه أكبر ) من أن يحد ، وأكبر من أن يوصف ، وأكبر من أن يتناهى في كبريائه ، وأكبر من أن يقايس بكبير ، أو يقايس به كبير . و ( اللّه أكبر ) من أن يغفل عنه ، أو تصد الحوادث عن ذكره ، أو تشغل عن امتثال أمره . ( اللّه أكبر ) من أن يعجزه شيء ، وهو الذي فطركم على الحاجة وقدّر لكم أسباب الحصول عليها ، ويسّر لكم طرائق الوصول إليها ، فلا تشغلكم هذه التوافه عن مصوركم ومدبركم ، ولا تصرفكم عن طاعته وابتغاء الزلفة لديه وطلب السعادة والزيادة من لدنه . الصلاة الصلاة ، فهي سبب الفلاح وهي خير العمل ، وهذا أول وقتها ، فالبدار البدار والفرصة الفرصة فقد تفتحت الأبواب واتصلت الأسباب . في ساعات غفلة الإنسان وغمرته وسهوه ولهوه ، يقف المؤذن ليبلغه دعوة اللّه جهيزة عالية ، فيذكره بربه وينبهه من غفلته ، ويعرفه حلول أمر اللّه إياه ، وحضور وقت الفريضة العظيمة التي افترضها عليه ، فليأخذ بحظه من سبب الطاعة وليبادر إلى نجاته بقضاء الفريضة . فلا بد من فترات ينخلع فيها القلب من شواغل المعاش وجواذب الأرض ، ليخلو إلى ربه ، ويتجرد لذكره ، ويتذوق هذا الطعم الخاص للتجرد والاتصال بالملأ الأعلى ، ويملأ قلبه وصدره من ذلك الهواء النقي الخالص العطر ويستروح شماه ؟ ؟ ؟ ! ثم يعود إلى مشاغل العيش مع ذكر اللّه : وهذا هو التوازن الذي يتسم به المنهج