السيد حسن القبانچي

61

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

ويقول شاعر آخر : متى تجمع القلب الذكي وصارما * وأنفا حميا تجتنبك المظالم ويقول الإمام في غير مكان من نهجه القويم : « فما ينجو من الموت من خافه ، ولا يعطى البقاء من أحبه » . كل ذلك يقوم على قول الإمام هنا : « أحسن تسد » وقوله هناك : « اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا » . والشاعر يقول : أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم * فطالما استعبد الإنسان إحسان وخلاصة قول الإمام في هذه الكلمة : إن حياة الإنسان قائمة على طبقات ثلاث : أولاها السيادة وهي وليدة الإحسان وثانيتها السلامة وهي وليدة الغنى عن الناس . وثالثتها الاستكانة وهي وليدة الحاجة إلى الناس . وهو ( سلام اللّه عليه ) يختار لنا السيادة لأنه بدأ بها في كلمته هذه الشاملة للطبقات الإنسانية ، والأمر بها يفيد الوجوب . وأما الأمر بالاستغناء عن الناس فإنه يفيد الاستحباب ، وثالث الأوامر يفيد التقريع والتهديد ، كقولك لمن لم يطع أمرك : « اعصني ما استطعت فسوف تدرك مغبة أمرك » « 1 »

--> ( 1 ) دين وتمدين .