السيد حسن القبانچي

44

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

« من بذل معروفه آتاه اللّه جزاء معروفه » وفيه : « أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف بالآخرة » . - يعني كما أنهم يصنعون المعروف في الدنيا كذلك يصنعونه في الآخرة ، يهبون حسناتهم لمن شاؤوا ، كما قال الإمام الصادق عليه السّلام : « يقال لهم في الآخرة : إن ذنوبكم قد غفرت لكم ، فهبوا حسناتكم لمن شئتم وادخلوا الجنة » . وفي حديث ابن عباس قال : « يأتي أهل المعروف يوم القيامة فيغفر لهم لمعروفهم وتبقى حسناتهم تامة فيعطونها لمن زادت سيئاته على حسناته فيغفر له ، فيدخلون الجنة ، فيجتمع لهم الإحسان إلى الناس في الدنيا والآخرة » . وفي الحديث : « ليس شيء أفضل من المعروف إلا ثوابه » . وفيه « ليس كل من يحب أن يصنع المعروف إلى الناس يصنعه ، وليس كل من يرغب فيه يقدر عليه ، ولا كل من يقدر عليه يؤذن له فيه ، فإذا اجتمعت الرغبة والقدرة والإذن تمت السعادة للطالب والمطلوب إليه » . وفي الحديث دلالة على أن الأعمال الخيرية تحتاج إلى التوفيق من اللّه سبحانه بعد الرغبة والقدرة . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أول من يدخل الجنة المعروف وأهله ، وأول من يرد على الحوض » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن البركة أسرع إلى البيت الذي يمتاز فيه المعروف من الشفرة في سنام الجزور أو من السيل إلى منتهاه » . وجاء عن الإمام الباقر عليه السّلام : « إن من أحب عباد اللّه إلى اللّه لمن حبب إليه المعروف وحبب إليه فعاله » . وقوله : « إن من بقاء المسلمين وبقاء الإسلام أن تصير الأموال عند من يعرف فيها الحق ويصنع المعروف ، إن من فناء الإسلام وفناء المسلمين أن تصير الأموال في أيدي من لا يعرف فيها الحق ولا يصنع فيها المعروف » وقوله مخاطبا لزرارة : « ثلاثة إن تعلمهن المؤمن كانت زيادة في عمره ، وبقاء لنعمته عليه . فقلت : وما هن ؟ فقال : تطويله في ركوعه وسجوده في صلاته ، وتطويله لجلوسه على طعامه إذا أطعم على مائدته ، واصطناعه المعروف إلى أهله » . وقوله : « صنائع المعروف تدفع ميتة السوء وتقي مصارع الهوان » . وهذا يدل على أن فعل الإحسان إلى الناس والرفق بهم ، سبب للوقاية من موارد الذل والهوان . وفي الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : قال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا