السيد حسن القبانچي

27

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

( ب ) حرية المسكن : إن الإنسان حر في اختيار البلد الذي يقيم فيه ، والمسكن الذي يريد أن يسكن فيه ما لم يكن ذلك البيت مغصوبا فإنه يمنع من سكناه . إن له الحرية في سكنى وطنه والنزوح عنه إلى جهة أخرى ، وليس لأحد أن يرغمه على الإقامة في بلد خاص . 4 - الحرية الاقتصادية : إن الحرية الاقتصادية : هي إباحة تصرف الفرد في ملكه حيثما شاء ، فله أن يمارس أي لون من ألوان التجارة والصناعة التي تزيد في اتساع ثروته ، وعلى الدولة أن تقوم بحمايتها لتزدهر البلاد وتتقدم صناعتها وتجارتها ، وقد حدد الإسلام الحرية الاقتصادية ، وفرض عليها بعض القيود لأجل المصلحة العامة ، وذلك كمنعه من الربا والاحتكار والاستغلال والغش وغير ذلك من الأمور التي توجب الضرر العام على المواطنين . ويتفرع على هذه الحرية : ( أ ) الملكية الفردية : ونعني بها حرية الشخص في استغلال ملكه والتصرف فيه حيث ما شاء ، وقد حدد الإسلام حرية التملك ، كما ذكرناه . هذه بعض ألوان الحرية التي منحها الإسلام للإنسان ، وقد سبق أوروبا في تأسيسها وإعلانها . يقول الأستاذ ( عبد القادر عودة ) : « لقد سبقت الشريعة الإسلامية القوانين الوضعية في تقرير نظرية الحرية بأحد عشر قرنا ، لأن القوانين الوضعية لم تبدأ بتقرير هذه النظرية إلا في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر ، أما قبل ذلك فلم تكن هذه القوانين تعترف بالحرية بل كانت أقسى العقوبات تخصص للمفكرين ودعاة الإصلاح ، ولمن يعتقد عقيدة تخالف العقيدة التي يعتنقها أولو الأمر . هذا هو الواقع وهذه حقائق التاريخ ، فمن شاء بعد ذلك أن يعرف كيف نشأت الأكذوبة الكبرى التي تقول : إن الأوروبيين هم أول من دعا للحرية ، فليعلم أنها نشأت