السيد حسن القبانچي
12
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
على أي باحث مهما كان وعيه ومهما كانت طريقته ، مهما كان وعيه في الإدراك ومهما كانت طريقته في الاستنتاج ، وشريطة أن لا يحمل فكره على نتيجة مقتسرة ، أو يلجئه إلى غاية مبتسرة ، وشريطة أن يؤثر الحق في بحثه ، وأن ينصف العقل في اقتناعه . هذا هو الإمام ( زين العابدين ) في رسالته التي تمتد آثارها إلى كل وصية من وصايا الدين ، وتنفذ أضواؤها إلى كل خليقة من خلائق المسلم ، والتي تصوغ المؤمن حق الإيمان مخلوقا جديدا ، لا يعرف الكسل ولا الفشل ولا التردد ولا الالتواء ، بل كلها للجديد وكلها للحزم وكلها للاستقامة وللفضائل البناءة وللسعي المبارك المثمر » « 1 » . هذا هو الإمام علي زين العابدين عليه السّلام يتكلم ويرشد إلى سوي الصراط في شتى مجالات الحياة . فما أحوجنا اليوم إلى مثل هذا الإمام المخلص . ما أحوجنا إليه في هذا اليوم الذي بلغت فيه القلوب الحناجر ، وبلغ السيل الزبى ، وطغى الجرح بصديده فتعفنت كل أجهزة الجسم وتسممت مشاعره . ارتسمت على العيون غشاوة ، وعلى الأفئدة بلادة ، وعلى العقول سنة ، وعلى العواطف تصلب ، وعلى الهواجس مسكنة . ذهب مكظومنا بنار وجده ، ومدركنا بلهب معرفته ، وعالمنا بشواظ علمه ، وجاهلنا بدياجير ظلمته ، وظالمنا بزهوه وكبريائه وتهتكه . أصبحنا كغارق تتلقفه الأمواج العالية ، تثيرها زوابع عاتية ، فإذا ما رفعته موجة فابتدره الأمل ساخت به إلى قاع البحر موجة أخرى . من لنا بتعاليم كتعاليمه وحكم كحكمه ، وتجرد كتجرده ، وعدل كعدله ، نرشف منه معين الحرية ، ونستنشق منه عبير المساواة بحق تقرير المصير على صعيد التحرر غير المجزوء المائل بالعدل والحق . * * * ترجع أهم حقوق الإنسان العامة إلى حقين رئيسين : المساواة والحرية . وقد ادعت الأمم الديمقراطية الحديثة ، أن العالم الإنساني مدين لها بتقرير هذين الحقين .
--> ( 1 ) محمد أمين زين الدين .