السيد حسن القبانچي
99
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
صحة الأذن : إن الأذن كالعين عرضة لكثير من العوارض التي قد تصيبها وتتلف أجزاءها ولأجل المحافظة على صحة الأذن يجب مراعاة النقاط التالية : 1 - إن الأمراض التي تصيب الوجه والأنف والحنجرة : كالزكام والحصبة والحمى القرمزية قد تصيب الأذن أيضا فتسبب خرابا في الجهاز السمعي . فالتهاب قناة ( أوستاكي ) الذي قد يتأتى من التهاب الحنجرة ، وربما ينتقل إلى الأذن الوسطى فيحدث الصمم . 2 - إن المادة الشمعية داخل الأذن تؤدي وظيفة خطيرة ، فإن هذا الشمع مرير للغاية وهو يمنع الحشرات الصغيرة من الدخول إلى الأذن . ولكنها قد تفرز في بعض الأحيان بكميات كبيرة تؤدي إلى خلل في السمع ، وعليه فإذا كان الأمر كذلك فيلزم تنظيفها وغسل الشمع الزائد بالماء الدافىء ثم تنشيف الأذن من الماء الزائد . 3 - ينبغي تجنب التمخط بشدة لأنه يدفع الجراثيم الموجودة في الأنف والحلق إلى قناة الأذن المتوسطة فيحدث الصمم ، وكذلك يجب اجتناب الضجيج المزعج والدوي القاصف . فإن الطبلة قد تترجرج حتى التمزق فعند حدوث الدوي يجب الانتباه إلى فتح الفم على ملء شدقيه ، وذلك لأن التموجات الصوتية تأخذ في الضرب على الطبلة من جهتيها فيقل تأثير الارتجاج عليها . وينبغي ملاحظة كل قصور يحدث في الأذن ويخل في السمع والمبادرة لمداواته بما يمكن من السرعة . 4 - ويستحسن كذلك سدّ مجرى الأذن الخارجي عند التعرض إلى غبار كثير ، كما في الأسفار أو ضغط شديد ، أو لدى التعرض إلى مياه وسخة . هذه القدرة والنعمة الجسيمة التي لا يعرف قيمتها إلا فاقدها ، ولا يدرك ضرورتها إلا من حرمها . هذه القدرة والعظمة إذا تجلت وتحققت لدى الإنسان يدرك عند ذاك مدى عناية الإمام عليه السّلام بهذا العضو المهمّ ، ويعرف مغزاه من توجيهنا نحوه والإيصاء به ، والإلزام بأداء حقه ، بأن يستخدم في غير سبيل الشر ، وأن يكون طريقا إلى سماع العلم والحكمة والموعظة ، بدلا من الإصغاء إلى كلام مغتاب مشّاء بنميم ، منّاع للخير معتد أثيم .