السيد حسن القبانچي

81

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ( 9 ) وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) « 1 » « 2 » . * * * هذا عرض مصغّر عن اللسان ، ولعله ما أوصلنا إلى الغرض ، ويحتمل أن يكون مغمضا معقدا ، لذلك ولهذا لا مندوحة لنا من البسط في المسألة فنقول : اللسان : عضو الكلام والذوق . وهو كتلة عضلية مغطاة بالغشاء المخاطي تملأ أكثر الفم . ووظيفته جمع الطعام الممضوغ في الفم وتوجيهه إلى الحلق والإعانة على الزدراد . وهو موضوع في مؤخر الفم وأسفله . وله قمة متحركة في كل اتجاه . وهو للإنسان مرشد أمين ومنبّه له ، فمتى حكم بأن الطعم لا يوافقه تنبهت النفس واشمأزت منه وكرهت المعدة قبوله مخافة أن يهيجها أو يضرّ بها ، أما إذا حكم بأن الطعم لذيذ ، وأن المذوق نافع للبدن ، فالنفس تشتهيه وتزداد رغبتها فيه كما تزداد المعدة اشتياقا لقبوله ، وسائر أعضاء الهضم تزداد قوة ونشاطا لهضمه فتتهيأ لقبوله ، ولذا يجب أن تتحقق أنه ليس لنا غنى عن اللسان ، إذ لولاه لانعدمت حاسة الذوق التي مركزها سطح اللسان ، ولأكثر الإنسان من تغاطي ما يضره فيتلف صحته ، ولكانت البلعة الغذائية في الفم كما تكون في اليد على حد سواء ، ولكان الإنسان لا يميز عند الأكل بين الخبز الجيد والخبز العفن الرديء الذي يترتب على كثرة الأكل منه ضرر عظيم ، لأنه سم قاتل . وصفوة القول : فمنفعة اللسان لصحة الإنسان بديهية ، وحينئذ لا ينبغي احتقار شأنه وعدم اعتبار أمره . وهو أيضا : ترجمان الضمير وآلة المنطق والبيان ، وإن كان عضوا بسيطا مركبا من اللحم والدم والأعصاب والشرايين والأوردة كباقي الأعضاء إلا أنه سر الحياة الصحيحة ، حتى عبروا عنه بنصف الإنسان والجزء الذي لا يتجزأ من الجنان . ويؤيد هذا قول علي أمير المؤمنين عليه السّلام « المرء بأصغريه قلبه ولسانه » . وقول زهير بن أبي سلمى - حكيم الشعراء - :

--> ( 1 ) سورة البلد ، الآيات 8 - 12 . ( 2 ) قصة الإيمان .