السيد حسن القبانچي

43

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

لهذا دعا اللّه تعالى إلى التخلق بالشكر في كثير من الآيات : بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ « 1 » ومدح نبيّه إبراهيم لقيامه بواجب الشكر ، إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 120 ) شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 121 ) وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ « 2 » كما تفضل اللّه بعدم عذابهم ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ « 3 » . ووعد الشاكرين بأن يزيد لهم النعم في الدنيا ويحفظها لهم ، فقال سبحانه : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ « 4 » . والإنسان عليه واجب الشكر نحو خالقه فإن لم يفعل كان بذلك مقترفا أشنع أنواع الجحود والنكران . ألا ترى أننا ننكر على الشخص الذي لا يسدي الشكر لمن أحسن إليه من البشر ، فما بالك بمن لا يسدي الشكر للّه خالقه مصدر كل النعم . ولا يمكن أن نكون مقربين إلى اللّه من غير شكره وهذا ما أمر به اللّه في آيات متعددة بعد أن ذكر فيها بعض النعم التي أنعمها على الإنسان ، وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 5 » ويقول سبحانه : وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ ( 34 ) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ « 6 » . ويقول سبحانه أيضا : * اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 ) وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ « 7 » ويقول سبحانه في موضع آخر : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 ) وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ « 8 » .

--> ( 1 ) سورة الزمر ، الآية 66 . ( 2 ) سورة النحل ، الآيات 120 - 122 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية 147 . ( 4 ) سورة إبراهيم ، الآية 7 . ( 5 ) سورة النحل ، الآية 78 . ( 6 ) سورة يس ، الآيات 33 - 35 . ( 7 ) سورة الجاثية ، الآيتان 12 - 13 . ( 8 ) سورة القصص ، الآيات 71 - 73 .