السيد حسن القبانچي

35

شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )

نتحقق من طريق العلم اليقيني والمشاهدة ، أن لكل صنعة صانعا هو سواها بلا ريب . الداعية : لا لا ، بل قلتم ذلك ، أما فيكم من يقول : « نؤمن بسافستري » إله واحد ضابط الكل خالق السماوات والأرض ، وبابنه الوحيد ( آني ) نور من نور ، مولود غير مخلوق تجسد من ( فايو ) في بطن ( مايا ) العذراء ، ونؤمن ( بغايو ) الروح المنبثق من الأب والابن الذي هو مع الأب والابن يسجد له ويمجد « 1 » ، أما فيكم من يقول إن اللّه روح محض لا تحل في شيء ، ولكنها تتجلى وتشرق على من تشاء فيعبد لأجل ذلك ؟ . أما فيكم من يعتقد أن الروح الحالة في الشمس هي الخالق العظيم ؟ أما فيكم من يعتقد أن الخالق العظيم هو الروح المحض التي حلت في برهمة وسيفا وفشنو ، ثم قلتم بعد ذلك إن هؤلاء الثلاثة ، إله واحد ، حيث انبثق بعضهم من بعض قبل الدهور ؟ . أما فيكم من قال : إن موجد هذا الكون روح حلت في الفيل الأبيض ؟ أما فيكم من قال : إن صانع الوجود بقسميه المادي والروحي ، هو روح حالة في طبيعة اليابان ؟ أليس فيكم من أنكر كل ذلك ، زاعما أن الصانع هو الروح التي حلت في بوذا ؟ أليس فيكم من قال : بل الروح التي حلت في الباب ؟ أليس فيكم من جعل الصانع الأعظم لهذا الوجود روح الخير وروح الشر ، التي حلت في ( يزدان وأهرمن ) ؟ أليس فيكم من جعل الصانع روحا تحل في النوافع كالثيران والعجول ، وطير أبي قردان ، أو المضار كالأفاعي والشياطين ، أو الجميلة الوديعة كالحمام والغزلان والنساء ؟ أما فيكم من وصلت به سخافة الفكر والمهانة ، أن أنكر الصانع لهذا الوجود زاعما أن العوالم المادية والروحية هي التي خلقت نفسها بنفسها أي قال : إن الصانع هو الصنعة ؟ أما فيكم . . . ؟ أما فيكم . . . ؟ . وهنا تنهد الداعية قائلا : ويا ليت بعضكم مسلّم لبعض ولم تختلفوا على أنفسكم ، وتحتربوا من أجل هذه الأساطير والسخافات ، ولم ينكر كل فريق منكم الروح التي ألهها الآخرون غير مصدق بسوى الروح التي آمن بها هو ، واعتقدها وحدها هي التي صنعت عوالم الوجود . والمقصود أنكم اختلفتم على أنفسكم وعلى العلم والحق والدين ، وجعلتم الأجيال تختلف باختلافكم وتمرض بمرضكم وتتوارث سخافتكم

--> ( 1 ) هذا هو قانون الإيمان الهندي القديم ، كما نقله العلامة المستشرق ( مالغير ) في كتابه المطبوع عام 1895 الذي ترجمه للعربية نخلة بك شفوات عام 1913 ومعنى ( سافستري ) الشمس ، ومعنى ( آني ) النار ، ومعنى ( فايو ) الروح ، ( ومايا ) هي العذراء المقدسة المشهورة في الهند القديمة وهي والدة الإله .