السيد حسن القبانچي
31
شرح رسالة الحقوق للإمام زين العابدين ( ع )
قصة تقرأ « ذكروا أنه كان في مدينة ( دلهي ) من أرض الهند ، أحد الدعاة المسلمين ، وكانت حرفته الصياغة ، وهو كثير الحب للّه ورسله وللناس جميعا ، يتخذ من صياغته وسيلة لجمع المال لينفقه في سبيل الدعوة إلى اللّه ، الصانع الأعظم لهذا الوجود بكل ما فيه من مادة وقوة روحية ، وقد بلغه أن حكومة الهند ، أعلنت أنها ستقيم معرضا صناعيا وطنيا كبيرا في مدينة ( دلهي ) تدعو إليه سكان الهند وسواهم . وقد سرّه هذا الإعلان ، وصمم في نفسه ، أن يتخذ من فنه البارع وسيلة للدعوة إلى اللّه ، وكشف حقيقة الإيمان به ، وصلته بمخلوقاته . من أجل هذه الغاية الشريفة ، أخذ يسهر الليالي الطوال وهو يصوغ عوالم الوجود ، المادية والروحية ، في صورة شجرة فنية رائعة ، وقد عرض فيها الأرض والشموس والأقمار والسماوات وعوالم الأرواح عرضا فنيا رائعا جدا فجعلها أغصانا متشابكة ، تحمل كرات شتى ، وأرسل بينها مختلف الإشعاعات الكهربائية المغناطيسية وسواها ، لتمثل القوى المعنوية في الوجود ، كما أرسل إشعاعات بيضاء صافية مجنحة ، تمثل الأملاك والجنة ، وأشار إلى الشياطين بأشباح سوداء مخيفة ، وقد اتخذ لشجرته هذه مكانا بارزا في صدر المعرض لتلفت الأنظار . احتشد الناس صبيحة يوم افتتاح المعرض ، واجتمعوا متزاحمين حول هذه الشجرة الفنية العجيبة ، وهم ما بين ( بوذيين ) يعبدون روح بوذا الأزلية القديمة ، التي تأنست فيه وتجسدت حسب تعاليمهم ، وما بين ( براهمة ) يؤلهون روح برهمة وسيفا ، وفشنو الذين يقولون عنهم قد حل اللّه فيهم ، لأنهم اعتقدوا أن اللّه روح . وما بين ( مجوس ) يعبدون النار التي هي جزء من الشمس الحالة فيها قوة روحية ، يزعمون أنها هي الخالق العظيم . وما بين ( شنتويين ) يابانيين يعبدون روحا عامة ، يعتقدونها حالة في طبيعة اليابان وجبالها وأوديتها وأنهارها ، وما بين ( سياميين ) يعبدون الروح