السيد حسن الحسيني الشيرازي
42
موسوعة الكلمة
قالت : فلما رأى أخواه ذلك أقبل أحدهما اسمه ضمرة يعدو وقد علاه النفس وهو يقول ، يا أمه أدركي أخي محمدا وما أراك تدركينه ! قالت : فقلت : وما ذاك ؟ قال : أتاه رجلان عليهما ثياب خضر فاستخرجاه من بيننا وبين الغنم فأضجعاه وشقا بطنه ، وهما يتوطآنه . قالت : فخرجت أنا وأبوه ونسوة من الحي فإذا أنا به قائما ينظر إلى السماء ، كأن الشمس تطلع من وجهه ، فالتزمته والتزمه أبوه ، وو الله لكأنما غمس في المسك غمسة ، وقال له أبوه : يا بني ما لك ؟ قال : خير يا أبة ، أتاني رجلان انقضا علي من السماء كما ينقض الطير فأضجعاني وشقا بطني ، وحشياه بشيء كان معهما ، ما رأيت ألين منه ، ولا أطيب ريحا ومسحا على بطني ، فعدت كما كنت ، ثم وزناني بعشرة من أمتي فرجحتهم ، فقال أحدهما : فلو وزنته بأمته كلها لرجح . وطارا كذلك حتى دخلا السماء . قالت : فحملناه إلى خيم لنا ، فقال الناس : اذهبوا به إلى كاهن حتى ينظر إليه ويداويه . فقال محمد : ما بي شيء مما تذكرون ، وإني أرى نفسي سليمة ، وفؤادي صحيحا بحمد الله . فقال الناس : أصابه لمم أو طائف من الجن . قالت : فغلبوني على رأيي حتى انطلقت به إلى كاهن ، فقصصت قصته .