السيد حسن الحسيني الشيرازي

40

موسوعة الكلمة

أنزل منزلا إلا أنبت الله عز وجل فيه عشبا ، وخيرا كثيرا ، وأشجارا قد حملت من أنواع الثمر ، حتى أتيت به منزل بني سعد ، وما نعلم والله أن أرضا كانت أجدب منها ، ولا أقل خيرا ، وكانت لنا غنيمات دبرات مهزولات ، فلما صار رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم في منزلي صارت غنمي تروح شباعا حافلة وتحمل وتضع وتدر وتحلب ولا تدر في بني سعد لأحد من الناس غيري ، فجمعت بنو سعد رعاتها وقالوا لهم : ما بال أغنام حليمة بنت أبي ذؤيب تحمل وتضع وتدر وتحلب ، وأغنامنا لا تحمل ولا تضع ولا تأتي بخير ؟ اسرحوا حيث تسرح رعاة بنت أبي ذؤيب حتى تروح غنمكم شباعا حافلة . قالت : فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والبركة والفضل والخير ببركة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم حتى كنا نتفضل على قومنا ، وصاروا يعيشون في أكنافنا ، فكنت أرى من يومه عجبا ، ما رأيت له بولا قط ، ولا غسلت له وضوءا قط ، طهارة ونظافة ، وذلك أني كنت أسبق إلى ذلك ، وكان له في كل يوم وقت واحد يتوضأ فيه ولا يعود إلى وقته من الغد ، ولم يكن شيء أبغض إليه من أن يرى جسده مكشوفا ، فكنت إذا كشفت عن جسده يصيح حتى أستر عليه ، فانتبهت ليلة من الليالي فسمعته يتكلم بكلام لم أسمع كلاما قط أحسن منه ، يقول : « لا إله إلا الله قدوسا قدوسا ، وقد نامت العيون والرحمن لا تأخذه سنة ولا نوم » . وهو عند أول ما تكلم ، فكنت أتعجب من ذلك ، وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان ، ولم يبك قط ، ولم يسئ خلقه ، ولم يتناول بيساره ، وكان يتناول بيمينه ، فلما بلغ المنطق لم يمس شيئا إلا قال : « بسم الله » . فكنت معه في كل دعة وعيش وسرور ، وكنت قد اجتنبت الزوج لا