السيد حسن الحسيني الشيرازي
25
موسوعة الكلمة
أيها الملك رأس العرب الذي له تنقاد ، وعمودها الذي عليه العماد ، ومعلقها الذي يلجأ إليه العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف ، فلن يخمل من أنت سلفه ، ولن يهلك من أنت خلفه ، نحن أيها الملك أهل حرم الله وسدنة بيته ، أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشف الكرب الذي فدحنا ، فنحن وفد التهنئة ، لا وفد المرزأة . قال : وأيهم أنت أيها المتكلم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم . قال : ابن أختنا ؟ قال : نعم . قال : ادن فدنا منه . ثم أقبل على القوم وعليه فقال : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا نحلا ، قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم ، فأنتم أهل الليل ، وأهل النهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم ، والحباء إذا ظعنتم . قال : ثم نهضوا إلى دار الضيافة والوفود ، فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ، ولا يأذن لهم بالانصراف ، ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدنى مجلسه وأخلاه ، ثم قال له : يا عبد المطلب إني مفوض إليك من سر علمي أمرا ما لو كان غيرك لم أبح له به ، ولكني رأيتك معدنه فأطلعك عليه طلعة فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه ، فإن الله بالغ أمره ، إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا واحتجنّاه دون غيرنا خبرا عظيما ، وخطرا جسيما ، فيه شرف الحياة ، وفضيلة الوفاة ، للناس عامة ، ولرهطك كافة ، ولك خاصة .