السيد حسن الحسيني الشيرازي
51
موسوعة الكلمة
هؤلاء من كان يفتخر الإمام به ك ( أبان بن تغلب ) ذاك البحر الخضم في العلم والفقه والحديث ، فقد تحدث الرواة أنّه كان يحفظ ثلاثين ألف حديث عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السّلام ، ولذا كان له مجلس خاص في المسجد النبوي الشريف ، وتخلى له سراية رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا ما أراد الجلوس ، وكانوا يتحلقون حوله ويسمعون حديثه ويتعلمون منه . وكان الإمام الباقر عليه السّلام محبا له ومبجلا ومعظما وكان يقول له : « يا أبان اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس فإني أحب أن يرى في شيعتي مثلك » « 1 » . قال له الإمام الصادق عليه السّلام : يا أبان ناظر أهل المدينة فإني أحب أن يكون مثلك من رواتي ورجالي » « 2 » . بل وكان عليه السّلام يوجه أصحابه إلى ضرورة الأخذ من أبان ، فعن مسلم ابن أبي حبة قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السّلام في خدمته ، فلما أردت أن أفارقه ودعته وقلت : أحب أن تزودني . . . قال عليه السّلام : ائت أبان بن تغلب فإنّه قد سمع مني حديثا كثيرا ، فما روى لك فارو عني « 3 » . وسئل هذا الرجل الجليل مرة : يا أبا سعيد أخبرني كم شهد مع علي عليه السّلام من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال للسائل : كأنك تريد أن تعرف فضل علي عليه السّلام بمن تبعه من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
--> ( 1 ) راجع رجال النجاشي : ص 10 ، باب الألف ، وفهرست الشيخ الطوسي : ص 17 باب أبان ، ورجال ابن داود : ص 9 باب الهمزة ، ورجال العلامة الحلي : ص 21 الباب الثامن أبان . ( 2 ) ورجال العلامة الحلي : ص 21 الباب الثامن أبان . ( 3 ) رجال الكشي : ص 330 ما روي عن أبان .