السيد حسن الحسيني الشيرازي

37

موسوعة الكلمة

وصفه الإمام الصادق عليه السّلام بقوله : ما بقي أحد إلا وقد جال جولة ، إلا المقداد بن الأسود فإنّ قلبه كان مثل زبر الحديد . . . ولم يتغير منذ قبض رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتّى فارق الدنيا طرفة عين . . . ولم يزل قائما قابضا على قائم السيف عيناه في عيني أمير المؤمنين عليه السّلام ينتظر متى يأمره فيمضي « 1 » . بوركت أيها العبد المؤمن ، وصدق رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي وصفك بأنك لا تقاس بغيرك وأنك نسيج وحدك بقوله : « إنّما منزلة المقداد بن الأسود في هذه الأمة كمنزلة ألف في القرآن لا يلزق بها شيء » « 2 » . فمثل هذا يستحق لقب الحواري ، والصاحب ، والولي ، والصديق ، وكل ما هنالك من ألفاظ مقاربة ، ويستأهل كل تبجيل وتعظيم لالتزامه بالحق وجهره بالصدق ، ونصرته لأولياء الله وخذلانه لأعداء الله وأعداء رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . * والصحابي حذيفة بن اليمان ( رضي اللّه عنه ) : ذاك المؤمن المخلص وصاحب السر العويص ( حذيفة بن اليمان العبسي ) الذي حاول الالتحاق بجبهة الحق لينصر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غزوة بدر الكبرى ، ولكن المشركين وقفوا في طريقه وأعادوه مع والده إلى مقرهما . . . إلا أنّه شارك في معظم غزوات رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وشاهد بعينه قتل والده على يد المسلمين في معركة أحد خطأ ، ولم يتأثر وإنّما استغفر للمسلمين . وكان حذيفة يدخر للمهمات الصعبة ، وللمواقف الحرجة ، لشدة إخلاصه ونقاء إيمانه ، وهو الذي بعثه رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليندسّ بين صفوف

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 28 ص 259 ب 4 ح 43 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 22 ص 439 ب 13 ح 6 .