السيد حسن الحسيني الشيرازي
351
موسوعة الكلمة
فأشرف عليّ الديراني فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم . فقال : اصعد . فصعدت إليه ، فخدمته حولين كاملين . فلمّا حضرته الوفاة قال لي : إني ميت . فقلت : على من تخلفني ؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه في الدنيا ، وإنّ محمّد بن عبد الله بن عبد المطلب قد حانت ولادته ، فإذا أتيته فأقرئه مني السلام وادفع إليه هذا اللوح . فلما توفي غسلته وكفنته ودفنته وأخذت اللوح وخرجت ، فصحبت قوما فقلت لهم : يا قوم اكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة ؟ قالوا : نعم . قال : فلما أرادوا أنّ يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثمّ جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء ، فامتنعت من الأكل ، فقالوا : كل . فقلت : إني غلام ديراني وإنّ الديرانيين لا يأكلون اللحم . فضربوني وكادوا يقتلونني ، فقال بعضهم : أمسكوا عنه حتّى يأتيكم شرابكم ، فإنه لا يشرب . فلما أتوا بالشراب قالوا : اشرب . فقلت : إني غلام ديراني وإن الديرانيين لا يشربون الخمر . فشدّوا عليّ وأرادوا قتلي ، فقلت لهم : يا قوم لا تضربوني ولا تقتلوني ، فإني أقرّ لكم بالعبودية . فأقررت لواحد منهم فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهوديّ ، قال : فسألني عن قصتي فأخبرته وقلت : ليس لي ذنب إلا أني أحببت محمّدا ووصيه . فقال اليهودي : إني لأبغضك وأبغض محمّدا . ثمّ أخرجني إلى خارج داره وإذا رمل كثير على بابه ، فقال : والله يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل هذا الرمل كله من هذا الموضع لأقتلنّك . قال : فجعلت أحمل طول ليلتي ، فلما أجهدني التعب رفعت يدي إلى السماء وقلت : يا رب إنّك حببت محمّدا ووصيه إليّ ، فبحق وسيلته عجّل فرجي وأرحني مما أنا فيه . فبعث