السيد حسن الحسيني الشيرازي

284

موسوعة الكلمة

وأبو دجانة رضي الله عنه خلفه ، فلما أشرف على المدينة فإذا نساء الأنصار يبكين رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلما نظروا إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استقبله أهل المدينة بأجمعهم . ومال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى المسجد ، ونظر إليه الناس فتضرعوا إلى الله وإلى رسوله وأقروا بالذنب وطلبوا التوبة ، فأنزل الله فيهم قرآنا يعيبهم بالبغي الذي كان منهم ، وذلك قوله تعالى : وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ « 1 » . يقول : قد عاينتم الموت والعدو ، فلم نقضتم العهد وجزعتم من الموت وقد عاهدتم الله أن لا تنهزموا ، حتّى قال بعضكم : قتل محمّد . فأنزل الله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ - إلى قوله : - وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 2 » [ يعني ] عليا وأبا دجانة . ثمّ قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيها الناس إنّكم رغبتم بأنفسكم عني ، ووازرني علي وواساني ، فمن أطاعه فقد أطاعني ، ومن عصاه فقد عصاني وفارقني في الدنيا والآخرة . قال : فقال حذيفة : ليس ينبغي لأحد يعقل أن يشك ، فمن لم يشرك بالله إنّه أفضل ممن أشرك به ، ومن لم ينهزم عن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل ممن انهزم ، وإنّ السابق إلى الإيمان بالله ورسوله أفضل ، وهو علي بن أبي طالب عليه السّلام .

--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 143 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .