السيد حسن الحسيني الشيرازي
282
موسوعة الكلمة
حتّى قال أفضلهم رجلا في أنفسهم : قتل رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما آيس رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من القوم رجع إلى موضعه الذي كان فيه ، فلم يزل إلا علي بن أبي طالب عليه السّلام وأبو دجانة الأنصاري [ رضي الله عنه ] . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا أبا دجانة ذهب الناس فالحق بقومك . فقال أبو دجانة : يا رسول الله ما على هذا بايعناك وبايعنا الله ، ولا على هذا خرجنا ، يقول الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ « 1 » . فقال [ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] : يا أبا دجانة أنت في حلّ من بيعتك فارجع . فقال أبو دجانة : يا رسول الله لا تحدث نساء الأنصار في الخدور أني أسلمتك ورغبت بنفسي عن نفسك ، يا رسول الله لا خير في العيش بعدك . قال : فلما سمع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كلامه ورغبته في الجهاد ، انتهى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى صخرة فاستتر بها ليتّقي بها من السهام - سهام المشركين - . فلم يلبث أبو دجانة إلا يسيرا حتّى أثخن جراحه ، فتحامل حتّى انتهى إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجلس إلى جنبه وهو مثخن لا حراك به . قال : وعليّ عليه السّلام لا يبارز فارسا ولا راجلا إلا وقتله الله على يديه حتّى انقطع سيفه ، فلما انقطع سيفه جاء إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول الله انقطع سيفي ولا سيف لي .
--> ( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 10 .