السيد حسن الحسيني الشيرازي
25
موسوعة الكلمة
وقد ورد شأن نزول الآية في مختلف التفاسير وكتب الحديث والتاريخ ، فكيف يمكن الاعتقاد بعدالة من يصرح القرآن بفسقه ، ويتوعده بالنار . المثال الثالث : قال تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ « 4 » . نزلت هذه الآية في عبد الله بن أبي سرح وهو والي عثمان على مصر ، فهو الذي افترى على الله الكذب ، وأباح الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دمه ولو تعلّق بأستار الكعبة ، كما يروي صاحب السيرة الحلبية الشافعي في باب فتح مكة ، وجاء به عثمان يوم الفتح يطلب الأمان له كما يروي صاحب السيرة ، وسكت الرسول ، على أمل أن يقتل خلال سكوته كما أوضح رسول الله ، ولما لم يقتل أعطاه الأمان « 5 » . ففي المثال الأول : حكم الله بنفاق قلب ثعلبة وأنه من الكاذبين . وفي المثال الثاني : بيّن الله أن الوليد بن عقبة فاسق وأنه من أهل النار وأنه لا محيد له عنها ولا مخرج له منها .
--> - المودة للقندوزي الحنفي : ص 250 ، وراجع زاد المسير لابن الجوزي الحنبلي : ج 6 ص 340 ، وراجع أنساب الأشراف للبلاذري : ج 2 ص 148 ح 150 ، وراجع تفسير الخازن : ج 3 ص 470 وج 5 ص 187 ، وراجع معالم التنزيل للبغوي الشافعي بهامش الخازن : ج 5 ص 187 ، وراجع السيرة الحلبية للحلبي الشافعي : ج 2 ص 85 ، وراجع تخريج الكشاف لابن حجر العسقلاني مطبوع بذيل الكشاف : ج 3 ص 514 ، وراجع الانتصاف فيما تضمنه الكشاف بذيل الكشاف : ج 3 ص 244 ، وراجع إحقاق الحق : ج 3 ص 273 ، وراجع فضائل الخمسة : ج 1 ص 268 ، وراجع المراجعات : ص 64 ( تحقيق الشيخ حسين الراضي ) . ( 4 ) سورة الصف ، الآية : 7 . ( 5 ) راجع السيرة الحلبية : باب فتح مكة .