السيد حسن الحسيني الشيرازي
8
موسوعة الكلمة
وكلمة الأنبياء عليهم السّلام هي كلمة الحق المضيّعة حقائقها ، والحقيقة المدفونة ، والنور المخبوء تحت ستائر الجهل وربما الجهل المركب . تلك الكلمة التي ضيعتها الأمم ، ودفنها الطغاة الجبابرة ، وخبأها وأخفاها الجهال ظنا وحرصا عليها تارة ، وجهلا بقيمتها وكنهها تارة أخرى ، وخوفا على سلطانهم الاستبدادي ثالثة ، وفي الحالات كلها ضاعت وضيعت . وفي تلك الكلمات تتمثل العظمة والشموخ ، والسعادة الإنسانية ، لأنها منطلقة من عظماء الإنسانية في كل أحقابها الزمانية والمكانية ، وفي كل القبائل والشعوب عبر العصور والدهور ، مضافا إلى كونهم مرتبطين بالباري عز وجل العالم بجميع المصالح والحكم . فمنذ آدم عليه السّلام نبي اللّه وأبو البشر في حقبتنا هذه ، وإلى آخرهم وخاتمهم وأفضلهم ، رسول الإنسانية قاطبة محمد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرّ على هذه الكرة الأرضية عدد غير قليل من أولئك العظام وصل عددهم في بعض الروايات إلى 124 ألف نبي ( سلام اللّه على أنبيائه أجمعين ) وكل واحد منهم كان شمعة نور في قومه ، ولسان الحق فيهم . إلا أن الأزمات المتطاولة والعهود السحيقة في القدم ، والجهل المطبق على الشعوب والأمم ، الحاضرة والغابرة ، سبب كل ذلك الضياع والخفاء لتلك الأقوال النبوية الشريفة ، ولم يبق إلا النادر القليل جدا . . جدا ، وفي هذا القليل المتبقي ترى البرنامج الكامل لسعادة البشر بأجمعهم . وهناك كلمات درية عن أعظم أنبياء اللّه - لا سيما أولي العزم منهم -