السيد حسن الحسيني الشيرازي
69
موسوعة الكلمة
العارفين ، يا غياث المستغيثين ، يا حبيب قلوب الصادقين ، ويا إله العالمين . أفتراك سبحانك يا إلهي وبحمدك ، تسمع فيها صوت عبد مسلم ، سجن فيها بمخالفته ، وذاق طعم عذابها بمعصيته ، وحبس بين أطباقها بجرمه وجريرته ، وهو يضج إليك ضجيج مؤمل لرحمتك ، ويناديك بلسان أهل توحيدك ، ويتوسل إليك بربوبيتك ، يا مولاي فكيف يبقى في العذاب وهو يرجو ما سلف من حلمك ، أم كيف تؤلمه النار وهو يأمل فضلك ورحمتك ، أم كيف يحرقه لهيبها وأنت تسمع صوته وترى مكانه ، أم كيف يشتمل عليه زفيرها وأنت تعلم ضعفه ، أم كيف يتغلغل بين أطباقها وأنت تعلم صدقه ، أم كيف تزجره زبانيتها وهو يناديك يا ربه ، أم كيف يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه فيها ، هيهات ما ذلك الظن بك ، ولا المعروف من فضلك ، ولا مشبه لما عاملت به الموحدين من برك وإحسانك . فباليقين أقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به من إخلاد معانديك ، لجعلت النار كلها بردا وسلاما ، وما كان لأحد فيها مقرا ولا مقاما ، ولكنك تقدست أسماؤك ، أقسمت أن تملأها من الكافرين من الجنة والناس أجمعين ، وأن تخلد فيها المعاندين ، وأنت جل ثناؤك قلت مبتدئا ، وتطولت بالإنعام متكرما ، أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون . إلهي وسيدي فأسألك بالقدرة التي قدرتها ، وبالقضية التي حتمتها وحكمتها ، وغلبت من عليه أجريتها ، أن تهب لي في هذه الليلة وفي هذه الساعة كل جرم أجرمته ، وكل ذنب أذنبته ، وكل قبيح أسررته ، وكل جهل