السيد حسن الحسيني الشيرازي
39
موسوعة الكلمة
وترعرع فيه ، فإذا تفوّق على جوانب هذا الوسط يؤهل نفسه لتفهّم بعض تلك الآفاق الطاقية ، وربما للتعامل مع بعض مخلوقاتها - بنسبة تفوقه على مستلزمات وسطه - وقد يؤشر إلى هذا التفوق وذاك السقوط قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 ) وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ « 1 » . فمن يرتفع عن الوسط العادي الذي تعيشه عامة الناس ، ويتعامل مع أدنى طبقة من الطاقيات غير المألوفة يستطيع تحريك جميع الماديات والطاقيات المتصلة بالماديات بشكل غير مألوف ، لا تستطيعه سلطات وثقافة الأرض . وهذه هي أدنى درجات التقوى التي يتعاطاها الأولياء العاديون ، وربما المرتاضون - في حدود خاصة بنسبة التفوق الروحي - وهكذا كل من استعلى على شهواته الجسدية ومطامحه الأرضية مدة لا تقل عن أربعين يوما غالبا . كطي الأرض . . والمشي على الماء . . ومخاطبة الروحانيات . . والاطلاع على ما وراء الحواجز والمسافات . . وربما الإشراف على الزمان ، والإخبار عما انطوى في ضمير الماضي أو لا يزال جنينا في أحشاء المستقبل . ولهذه الدرجة طريقان : الطريق الرحماني الذي يؤدي إلى ( الكراسة )
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآيتان : 175 - 176 .