السيد حسن الحسيني الشيرازي

35

موسوعة الكلمة

فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم ، واستغشّوا فيه أهواءكم . . العمل العمل . . ثم النهاية النهاية . . والاستقامة الاستقامة ، ثم الصبر الصبر ، والورع والورع . . إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم » « 1 » . هذا وصف القرآن الصامت بلسان القرآن الناطق أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام في بعض فقراته المروية في نهج البلاغة الشريف . . وفي خطبة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السّلام الفدكية الشهيرة ، تصف فيها كتاب اللّه الصامت والناطق قائلة : « أنتم عباد اللّه نصب أمره ونهيه ، وحملة دينه ووحيه ، وأمناء اللّه على أنفسكم ، وبلغاؤه إلى الأمم ، وزعمتم حق لكم ، لله فيكم عهد قدمه إليكم ، وبقية استخلفها عليكم : كتاب اللّه الناطق ، والقرآن الصادق ، والنور الساطع ، والضياء اللامع . . بينة بصائره ، منكشفة سرائره ، متجلية ظواهره ، مغتبطة به أشياعه ، قائد إلى الرضوان أتباعه ، مؤد إلى النجاة أسماعه ، به تنال حجج اللّه المنورة ، وعزائمه المفسرة ، ومحارمه المحذّرة ، وبيناته الجالية ، وبراهينه الكافية ، وفضائله المندوبة ، ورخصه الموهوبة ، وشرائعه المكتوبة . . » « 2 » . نعم هذا هو المعجزة الخالدة التي أوقفت الدنيا عند بضع من كلماتها فما استطاع أحد أن يأتي بمثل سورة الكوثر المباركة رغم صغرها وبساطتها وسهولتها . . فما أدراك في السبع المثاني . .

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 176 . ( 2 ) فاطمة الزهراء بهجة قلب المصطفى : ص 333 .