السيد حسن الحسيني الشيرازي
30
موسوعة الكلمة
طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » . إلّا أن معظمهم لم يكونوا مؤمنين بل كانوا فاسقين فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ - فقط دون غيرهم - نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ « 2 » . رسول اللّه الخاتم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأما بالنسبة إلى خاتم الأنبياء وأشرفهم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإن الحديث يطول هنا لأن معجزة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت كرسالته خالدة ، ألا وهي القرآن الكريم الناطق والصامت ، فهما وجهان لمعجزة خالدة واحدة لا انفصال ولا انفكاك بينهما . . إلّا إننا نتناولها بشيء من الاختصار تبركا وتيمنا بكتاب اللّه العزيز ورسوله الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخلفائه الأطهار عليهم السّلام . فالمعجزة يجب أن تتحدى أعظم فنون العصر ، وكما تحدى موسى عليه السّلام السحر والسحرة ، وعيسى عليه السّلام الطب والأطباء ، فقد تحدى رسول اللّه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العرب قاطبة وقد كانوا قمة في البلاغة ، تحداهم بلغتهم بلاغة وفصاحة وألفاظا ، كلمات وعبارات ، لطائف وإشارات رائعة أروع من الجمال . . . وكل ذلك لأن العرب كانت تفخر بالكلام واللغة ، وكان الفن الرائج هو الشعر والخطابة ، فقد برعوا في البلاغة ، وامتازوا بالفصاحة ، وبلغوا
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآيات : 45 - 49 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 52 .