السيد حسن الحسيني الشيرازي

70

موسوعة الكلمة

وكما أن اللّه قادر أن يخلق البشر من غير أبوين ، وأن يخلق الحيوان والنبات من غير أصل ، وأن يوجد جميع الأنواع ارتجالا من لا شيء ، ولكنه شاء - بحكمته البالغة التي لم يؤهلنا لاستيعابها - أن تكون سنة ولكنه شاء - بحكمته البالغة التي لم يؤهلنا لاستيعابها - أن تكون سنة الخلق في مسلسلات متوالدة ، هكذا شاء اللّه أن يوكل الكائنات إلى جهاز إداري هرمي - وأن لا ينفّذ شيء إلا بعلمه الدقيق وإرادته المباشرة - إلا أن هذا الجهاز موكل بتنفيذ إرادة اللّه في خلقه ، فوظف مجموعات من ملائكته في هذا الجهاز أسماهم في القرآن ب فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « 1 » . وجعل على كل قسم ملكا من أعظم ملائكته فوكل ( رضوان ) بالجنة ، ووكل ( مالك ) بجهنم ، ووكل ( جبرائيل ) بالرسالات والرسل وعقاب المتمردين عليها ، ووكل ( إسرافيل ) بنفخة الصور ، ووكل ( ميكائيل ) بالأرزاق ووكل ملكا عظيما اسمه ( الروح ) بالأقدار ، ووكل ( عزرائيل ) بالأرواح ، ووكل ملكا بالرياح ، وملكا بالبحار ، وملكا بالشمس ، وملكا بالقمر ، وملكا بالأرض ، وملكا بكل سماء من السماوات ، وجعل لكل قسم من هذه الأقسام فروعا ، ووظف على كل فرع ملكا تتناسب مؤهلاته مع مهمته في تسلسل إداري دقيق « 2 » ثم جعل فوق الملائكة الموكلين بالأقسام الرئيسية ، رجلا من البشر يمثل قمة الهرم ، وإذا أردنا التشبيه فمن الممكن أن تشبّه الرجل القمة برئيس مجلس الوزراء ، وأن تشبّه الملائكة الموكلين بالأقسام الرئيسية بالوزراء ، وأن تشبه الفروع الممتدة

--> ( 1 ) سورة النازعات : الآية 5 . ( 2 ) لعل القدماء تلقوا معلومات مشابهة لذلك من الأنبياء ، وبسبب انحرافهم عن تعاليم الأنبياء ، ومع تفاعل غريزة العبادة بالمعلومات الناقصة أو المشوهة اتجهوا إلى تسمية الملائكة الموكلين بالاقسام التكوينية ( آلهة ) ثم اتجهوا إلى نحت التماثيل لهم لذلك نجد الشبه بين اختصاصات ( آلهة ) القداس ومهمات الملائكة الموكلين بالأقسام التكوينية .