السيد حسن الحسيني الشيرازي

68

موسوعة الكلمة

استيعاب الأسباب التي تنتهي بهذه التركيبات ، تماما كالبدوي السائح الذي يدخل مدينة متحضرة بلا مترجم ولا دليل فيرى الشاشة الصغيرة هنا تتابع عرض مشاهدها ، وهناك هوائية جبارة جامدة تحت الشمس والمطر ، وهنالك آليات متحركة تتراكض في خطوط متشابكة من الفجر إلى الفجر ، وإلى جانبها غرفة كبيرة تضج بأصوات آلات حديد تتحرك تلقائيا وتعج بالأسلاك متزاحمة متراكبة وفوق البيوت أجسام كبيرة تسبح في الهواء وتزعق بلا انقطاع ، وعلى بعض الجدران آلة صماء معلقة يأتي الناس إليها فيرمون النقود في جيبها ويظلون يتكلمون ويضحكون لها وهي لا ترد عليهم . فيذهب إلى نجمة كبيرة مرمية وسط الشارع ليخطفها إلى كوخه فينفضه تيار الكهرباء ، ويحاول أن يمرّ الشارع فيصرخ به الرجال ، ويريد أن ينام على الرصيف فيقوده رجال الشرطة إلى موقف ، ويدخل المطعم ويختار طعاما يروق له منظره فلا يستطيع تناوله . وتماما كالطفل الذي يجد أسلحة أبيه ، فيحاول التعرف عليها والاستفادة منها في أغراضه الطفولية فتنفجر بين يديه ، فتدمره وتقضي على حياته . لا بد أنك رأيت في حياتك مثل ذلك البدوي ومثل هذا الطفل . بهذا الشكل يتعامل كبار علماء الطبيعيات مع الكون ، فيرون الأشياء وكأنها متبعثرة ، وكأن كل شيء يتحرك ارتجاليا وبدافع ذاتي بلا هدف ولا وسيلة ولا خطة ، لذلك يجهدون أكثر مما ينبغي ، ويهدرون طاقات بشرية ومادية هائلة ، ثم يستفيدون أقل مما ينبغي . ويأتي أدلاء الكون ومصادر الوحي ، فيقولون : إن الكون كله وحدة مترابطة مشدودة بالأسباب والمسببات ، ومسيرة بإرادة شاملة محكمة ،