السيد حسن الحسيني الشيرازي
59
موسوعة الكلمة
والخضر وإلياس كانا من قبل موسى بن عمران ، ولا زالا حيين يرزقان . وعيسى ابن مريم ولد قبل حوالي ألفي سنة وعاش إلى اليوم ، ولن يموت قبل أن ينزل من السماء ، ويوجّه المسيحيين إلى الدين الحق ، كما يقول القرآن : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً « 1 » « 2 » . والأعور الدجال كان قبل أيام النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا زال حيا . وسيبقى حتى يقتل بيد عيسى ابن مريم عند ظهور الإمام المنتظر ، وعوج بن عناق - سبط آدم - عاش ثلاثة آلاف سنة حتى قتله موسى بن عمران . حسب النصوص الواردة في شأنه . وإذا عاش غير الإمام المنتظر طويلا فما ذا يمنع أن يعيش الإمام المنتظر طويلا ، وهو لم يبلغ حتى الآن من العمر ما بلغه أولئك .
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 159 . ( 2 ) قد يناقش في ذكر عيسى ابن مريم مع بقية المعمرين ، بأنه يعيش في السماء ، فهو خارج عن نطاق هذا البحث ، الذي يدرس حدود حياة إنسان الأرض ، ولا يحاول دراسة حدود حياة إنسان السماء التي قد تكون حياة روحية أشبه بحياة الملائكة . وقد نجيب على هذه المناقشة بما يلي : الأول : صحيح أن الحديث مكرس لمعرفة حدود حياة إنسان الأرض ، ولكن عيسى ابن مريم إنسان الأرض ، وقد عاش فترة من عمره على الأرض ، وسيعيش فترة أخرى من عمره على الأرض ، وبين هاتين الفترتين يمضي فترة من عمره في السماء وهذا لا يخرجه من نطاق إنسان الأرض . الثاني : إن أرضنا هذه وكل الأجرام السابحة في الفضاء وكل السماوات داخلة في نطاق الدنيا ، فعالم الأرض وعالم السماء عالم واحد ، ولعل مقاييس الجسم البشري فيهما واحدة . الثالث : إن عيسى ابن مريم يعيش الآن في السماء بجسمه الترابي ، ولا يعيش بروحه عيشة روحية كالملائكة ، وحينما يرجع من السماء إلى الأرض يرجع بجسمه الترابي ، وتأكيد القرآن على أنّه لم يقتل ولم يصلب ، للدلالة على أن اللّه رفعه إليه بجسمه الترابي ، وإلا لم تكن مزية لعيسى ابن مريم على غيره ، فكل الأموات يرفعون بأرواحهم إلى اللّه .