السيد حسن الحسيني الشيرازي

49

موسوعة الكلمة

الاعتراف بالعجز : 6 - إن العقل إذا فقد المدد الخارجي ، واستفردته الغرائز ، يعجز عن مقاومتها ، فلا يستطيع الهيمنة على الفرد ، وإذا عجز عن بناء شخصية الفرد ، لا يستطيع تكوين جبهة تهيئ المناخ المناسب لمن يريد الانضمام إليها ، مقابل جبهة الغرائز التي تهيئ المناخ المناسب لمن يريد الانضمام إليها . ومهمة الأنبياء - في مجال المجتمع - تتلخص في إمداد العقل ، لتكوين جبهة ، تهيئ المناخ المناسب لمن يريد الانضمام إليها ، حتى يجد كل فرد نفسه أمام طريقين ، ومرددا بين خيارين كما يقول القرآن الكريم : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ « 1 » . وأما أولئك الذين وهبهم اللّه عقولا وإرادات جبّارة ، يستطيعون بها أن يمارسوا الإيمان عقيدة وحياة في المناخ المضاد ، فهم ليسوا من مصاف البشر العاديين ، وإنما هم من مصاف الأنبياء ، واعتبرهم النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إخوانه في الحديث المعروف الذي قال فيه : ( آه ، شوقا إلى إخواني . . . ) . فإذا لم يستقبل العقل مدد السماء ، وفقد سلطانه لتقنين الغرائز ، فإنها ستتمرد عليه تدريجا ، وتستخدمه لأغراضها ، والعقل لا يكف عن إطلاق نداءاته ، فإنه يستخدم رغم نداءاته وضد أهدافه ، فالمجرمون المحترفون - جميعا - يستخدمون عقولهم في التخطيط لجرائمهم - وسواء أسميناه عقلا أو فكرا ، فالنتيجة واحدة - . وإذا تنكرت الغرائز للعقل ، فإنها تسعى لتقنينه ، وتأخذ في النمو بشكل تصاعدي حتى تغطي ظاهرة الحياة الفردية والاجتماعية - كأي نبات تحرر من ضوابطه ، وكأي حيوان فقد ضوابطه ، وكأي فرد من البشر استطاع التمرد على ضوابطه - .

--> ( 1 ) سورة البلد : الآيتان 10 - 11 .