السيد حسن الحسيني الشيرازي

47

موسوعة الكلمة

اللَّوَّامَةِ « 1 » . بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ « 2 » . إلا أن العقل والضمير لا يكفيان لقيادة الإنسان فالعقل ، وإن كان قوي الحجة ، واضح الصوت ، إلا أنه يشبه رجل الدين الحصيف الجليل ، الذي يعترف به الجميع ولا ينفذون كلمته ، لأنه غير مسلح بالإرهاب والإغراء . والضمير الأخلاقي ، وإن كانت محكمته مستمرة طول العمر ، وصوته جهوري يعكر سعادة من يخالفه نهارا ويؤرقه ليلا ، إلا أنها تشبه المحاكم العائلية ، التي تصدر أحكاما خلقية للتنبيه ، أو تصدر أحكاما قضائية مع وقف التنفيذ . والإنسان لا يخضع إلا للقوة المنفّذة . بينما الغرائز تشبه عصابة مغامرة من الشباب الأقوياء ، التي لا تتورع عن شيء في سبيل مآربها ، فتجتاح منطق العقل والضمير الأخلاقي ، بغرورها العنيف . وربما تسخر العقل من أجل التخطيط لمآربها بالعنف ، كما قد تسخّر العصابات الشريرة ، الخبرات الخيّرة لجرائمها تحت التهديد بالقوة . إذن فالعقل والضمير الأخلاقي لا يكفيان لتوجيه الإنسان وقيادة غرائزه ، ولذلك كان العقل والضمير الأخلاقي يستغيثان السماء دائما ، لإمدادهما بالرسل . الإنسان في التجارب المرة : والإنسان طالما آمن بنفسه في ظل فكرة الديموقراطية التي تجعل الشعب صنما يعبد من دون اللّه . وطالما اقتنع بأنه يستطيع قيادة نفسه بدون

--> ( 1 ) سورة القيامة : الآية 2 . ( 2 ) سورة القيامة : الآيتان : 14 - 15 .