السيد حسن الحسيني الشيرازي
32
موسوعة الكلمة
وإنما يعني هذا الكلام ، أن اليأس من الغير أكثره كاذب ، وأقله طبيعي ، ولكن يمكن نسفه بالمحاولة ، على أن تكون المحاولة في حجم المعوقات . 4 - اليأس من اللّه ، وهو أن يعتقد فرد بأن اللّه قد أغلق أبوابه ، أو أنه لا يجد لأمره مخرجا ، أو لعقدته حلا ، وذلك أن الإنسان - عادة - يملك انطباعات معينة عن الأشياء المتعايشة معه ، وعلى ضوء هذه الانطباعات يرتب لكل شيء - في تصوره - أسبابا ونتائج ، فإذا جرب كل الأسباب الواردة في تصوره ، ولم تسفر عن النتيجة المتوخاة ، ظن أن لا سبب يؤدي إليها على الإطلاق ، وأمام هذا الظن يلجأ المؤمن إلى اللّه ، ويحدّث نفسه بأنني جربت كل الأسباب التي كنت أعرفها ، ولم يؤد شيء منها إلى النتيجة التي كنت أحاولها ، ولكنني كفرد من البشر يكون عملي محدودا ، فلعل هنالك سببا أو أسبابا يؤدي كل واحد منها إلى تلك النتيجة ، وأن اللّه المحيط بكل شيء يعرفها جيدا ، فالأفضل أن أترك الأمر لله يصرفه كما يشاء ، ونتيجة لهذا الإيمان لا يدب إليه اليأس ، وإنما يحافظ على الأمل في مشاعره ، ولا يتراءى له بصيص من النور إلا ويبدأ التجربة وبما أن تطورات الحياة كثيرة ، ربما تترتب الأمور بشكل تقدم إليه تلك النتيجة بلا محاولة . أما غير المؤمن فإذا جرب الأسباب التي يعرفها ، ولم تنته إلى النتيجة التي يريدها انكفأ على نفسه في ظلام من اليأس ثقيل ، وهذا اليأس لا يعني الجهل بالله وقدرته غير المتناهية فقط ، وإنما يعني الجهل بالحياة وأبعادها البعيدة ، وهو الضلال في منطق القرآن : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ « 1 » ؟ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ
--> ( 1 ) سورة الحجر : الآية 56 .