السيد حسن الحسيني الشيرازي
27
موسوعة الكلمة
ظهوره ، فوقفوا على أهبة الاستعداد لتلبية ندائه ، وما كانوا يرقدون في الليل إلا ويتوسدون أسلحتهم ، حتى إذا أهاب بهم المنادي ، لا يكون لديهم ما يعوقهم عن الإسراع إليه ؟ . . وكم كان الذين قرأوا في الأحاديث : أن توقيت ظهوره يصادف يوم الجمعة ، فألزموا أنفسهم بالخروج إلى الصحراء صبيحة أيام الجمعة بكامل أسلحتهم ، حتى إذا خرج يلتقيهم وكأنهم على موعد ؟ . . . وكم كان الذين رأوا في المنام أشياء أو قرأوا أحاديث ، فطبقوها على وقت معين ، فبادروا إلى تصفية حساباتهم قبل ذلك الوقت ، حتى إذا خرج وقتلوا بين يديه لا يكون عليهم شيء من حقوق الناس أو من حقوق اللّه ؟ . . . وكم كان الذين يؤجّلون تصفية حسابات خصومهم إلى حين ظهوره ، حتى يكون هو الذي يثأر لهم ؟ . . . ثم يأتي الرجل في هذا اليوم ، فيقرأ أو يسمع أن آباءه ماتوا انتظارا ، ومرت مئات السنين ومئات السنين ولم يظهر الإمام المنتظر ، فيمتلكه اليأس من ظهوره ، أو يحدّث نفسه قائلا : حتى لو كان الإمام المنتظر باقيا ويظهر في يوم من الأيام ، فما الذي يشير إلى أنني سأراه ، ولربما لا يظهر إلا بعد مئات السنين أو آلاف السنين ، كما لم يظهر حتى اليوم ، وقد مرّ على غيابه أحد عشر قرنا ومئات الملايين من الشيعة في كل جيل ومن كل مكان يعدّون اللحظات في انتظاره . ثم يستنتج : إذن عليّ أن أجري كل حساباتي على أنه لا يظهر مطلقا ، أو أنه لا يظهر في عهدي على الأقل . وقد عبّر الإمام عن هذا اليأس السافر بقوله : ( ستطول غيبته حتى يرجع عنه أكثر القائلين به ) . ب - ظاهرة التشكيك : الثانية : ظاهرة التشكيك في مقدرة الإمام المهدي المنتظر عليه السّلام على السيطرة العالمية ، بعد ظهور الأسلحة الحديثة ، وانتشار الأسلحة الذرية ،