السيد حسن الحسيني الشيرازي
22
موسوعة الكلمة
الأولى : ظاهرة البلاغة الفائقة ، التي تجعل من الكلمات اليومية البخسة ، والعواطف الرخيصة ، عالما حيا زاخرا بالحكمة والصور والألوان . . . إننا اليوم لا نستطيع أن نستوعب عظمة المعلقات السبع ، ونحن مبهورون بوهج القرآن وما انبثق عنه من كلام النبي وآله عليهم السّلام ، ولكن تجربة عابرة للمقارنة بين المعلقات السبع وبين أي كلام سبقه تكفي للدلالة على ما كان لها من بريق مخيف . الثانية : ظاهرة الفوضى المسلحة ، التي تجعل أي إنسان مهما تعالى ، مهددا بالتصفية الجسدية من قبل أي إنسان آخر مهما تدانى . وفي كل اللحظات ، وفي جميع الحالات . . . وهذه الظاهرة تجعل كل من يفكر في الحق والعدل والإنصاف وسائر المثل والقيم الرفيعة ، يعتبر هروبه من مثل هذه الجزيرة الساخنة أكبر انتصاراته في الحياة لا خوفا على حياته أن تهدر بلا مبرر فقط ، وإنما خوفا أن يورّط في معركة تافهة تجرده من كل معنوياته وقيمه بلا بدل . فكيف بنبي يكون رمز السماء على الأرض ، ويريد أن يقود النصف المتقدم من البشر في مسيرة الفضيلة والكمال إلى الإنسانية العليا ؟ والمؤمنون الذين يقتاتون انتظاره ، ويعرفون الوسائل التي استخدمها كل من إبراهيم الخليل وموسى بن عمران وعيسى ابن مريم عليهم السّلام ، كانوا يظنون أن النبي الجديد يظهر بما يشابه تلك الوسائل ، فكانوا يرون أنها متفرقة أو مجتمعة لا تجدي شيئا في مجتمع البلاغة والفوضى ، فيشكّون في انتصار النبي الجديد . فأظهر اللّه نبيه الكريم وبقرآن يعلو ولا يعلى عليه ، فلم تنزل سورة ( فاتحة الكتاب ) حتى عمد أساطين البلاغة إلى نزع المعلقات السبع من جدران الكعبة ليلا ، حتى لا يعابوا بها ، وبسيف ، لم يشارك في