السيد حسن الحسيني الشيرازي

13

موسوعة الكلمة

ومن هذا النوع كان اعترافهم بالروحانيات والعلوم الغريبة . وهم - جميعا - في هذا القرن يعترفون بجميع معطيات العلوم الحديثة من الفسيولوجيا والبيولوجيا والتكنولوجيا ، وانتهاء بالنسبية العامة والديالكتيك ، ولا يتردد أحد في شيء منها إلا ويتهم بالخيانة العظمى - متمثلة في السخافة والجمود والرجعية - ثم يعدم طردا عن المجالات الحيوية . ومن هذا النوع إنكارهم للروحانيات والعلوم الغريبة . لا لأن أولئك اعترفوا بمعطيات علومهم عن استيعاب وتصديق ، ولا لأن هؤلاء يعترفون بمعطيات علومهم عن استيعاب وتصديق . . . وإنما لأن كل واحد من أولئك عندما تفتق فيه الوعي وجد المجتمع من حوله يردد أشياء فرددها معه ، كما يكرر عاداته وتقاليده معه ، شأن الطفل الذي يدخل مدرسة ، فيردد مع زملائه أناشيدهم ويرفع صوته أو يخفضه معهم ، ربما دون أن يفهم حرفا منها . ولذلك حارب الناس جميع الأنبياء والمصلحين والمجددين وأوائل المكتشفين ، لا لشيء إلا لأنهم طرحوا أفكارا لم يكن يرددها المجتمع ، فمن استطاع منهم أن ينجو من الإعدام ، ويواصل الكفاح حتى يقنع المجتمع بأفكاره أصبح عظيما تنحني أمامه رؤوس من بادروا إلى حربه بلا هوادة . . . لا لأن أفكاره كانت مغلوطة في بادئ الأمر ثم صححها في أخريات أيّامه ، إنّما لأن المجتمع لم يكن يرددها ثم استطاع أن يلقنها للمجتمع . وبهذه الببغاوية نعاهم القرآن معزيا رسول اللّه ، قائلا : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ