السيد حسن الحسيني الشيرازي
74
موسوعة الكلمة
فسمعوا كلام اللّه ، ووقفوا على أوامره ونواهيه ، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشقّ عليهم ، فأمّا المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم ، وصدقوا في نيّاتهم . وأمّا أسلاف هؤلاء اليهود الذين نافقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه القضيّة فإنّهم قالوا لبني إسرائيل : إنّ اللّه تعالى قال لنا هذا ، وأمرنا بما ذكرناه لكم ونهانا ، وأتبع ذلك بأنّكم إن صعب عليكم ما أمرتكم به فلا عليكم أن لا تفعلوه ، وإن صعب عليكم ما عنه نهيتكم فلا عليكم أن ترتكبوه وتواقعوه ، هذا وهم يعلمون أنّهم بقولهم هذا كاذبون . ثمّ أظهر اللّه نفاقهم الآخر مع جهلهم فقال عزّ وجلّ : وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا كانوا إذا لقوا سلمان والمقداد وأبا ذر وعمّارا قالوا آمنّا كإيمانكم إيمانا بنبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، مقرونا بالإيمان بإمامة أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وبأنّه أخوه الهادي ، ووزيره الموالي وخليفته على أمّته ، ومنجز عدته ، والوافي بذمّته ، والناهض بأعباء سياسته وقيّم الخلق ، والذائد لهم عن سخط الرحمن ، الموجب لهم - إن أطاعوه - رضى الرحمن ، وأنّ خلفاءه من بعده هم النجوم الزاهرة ، والأقمار المنيرة ، والشموس المضيئة الباهرة ، وأنّ أولياءهم أولياء اللّه ، وأنّ أعداءهم أعداء اللّه . ويقول بعضهم : نشهد أنّ محمّدا صاحب المعجزات ومقيم الدلالات الواضحات ، هو الذي لمّا تواطأت قريش على قتله وطلبوه فقدا لروحه أيبس اللّه تعالى أيديهم فلم تعمل ، وأرجلهم فلم تنهض ، حتّى رجعوا عنه خائبين مغلوبين ولو شاء محمّد وحده قتلهم أجمعين ، وهو الذي لمّا جاءته قريش وأشخصته إلى هبل ليحكم عليه بصدقهم وكذبه ،