السيد حسن الحسيني الشيرازي
62
موسوعة الكلمة
فيها مثل حظّه ، ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه يأمره بموالاته وموالاة أوليائه والتبرّي من أعدائه ويخبر أنّ اللّه تعالى لا يتقبّل من أحد عملا وإن جلّ وعظم ممّن يخالفه ، ثمّ هو مع ذلك يخالفه ، ويدفعه عن حقّه ويظلمه ، ويوالي أعداءه ، ويعادي أولياءه إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي . قال الراعي : فقلت له : أيّها الذئب وكائن هذا ؟ قال : بلى وما هو أعظم منه ، سوف يقتلونه باطلا ، ويقتلون أولاده ويسبون حرمه ، وهم مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة أهل الإسلام أعجب من منعك لي لا جرم أنّ اللّه تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب - أنا ونظرائي من المؤمنين - نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء ، وجعل في تعذيبهم شهواتنا ، وفي شدائد آلامهم لذّاتنا . قال الراعي فقلت : واللّه لولا هذه الغنم بعضها لي وبعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه . فقال لي الذئب : يا عبد اللّه امض إلى محمّد ، واترك عليّ غنمك لأرعاها لك . فقلت : كيف أثق بأمانتك ؟ فقال لي : يا عبد اللّه إنّ الذي أنطقني بما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها ، أو لست مؤمنا بمحمّد ، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه عليّ عليه السّلام ؟ فامض لشأنك فإنّي راعيك ، واللّه عز وجلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة لي ، إذ كنت خادما لوليّ عليّ ، فتركت غنمي على الذئب والذئبة وجئتك يا رسول اللّه . فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وجوه القوم ، وفيها ما يتهلّل سرورا به