السيد حسن الحسيني الشيرازي
52
موسوعة الكلمة
اللّه تعالى في تلك الأحوال يبعث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غمامة تظلّه فوق رأسه ، تقف بوقوفه ، وتزول بزواله ، إن تقدّم تقدمت ، وإن تأخّر تأخّرت ، وإن تيامن تيامنت ، وإن تياسر تياسرت ، فكانت تكفّ عنه حرّ الشمس من فوقه وكانت تلك الرياح المثيرة لتلك الرمال والتراب تسفيها في وجوه قريش ووجوه رواحلهم حتّى إذا دنت من محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هدأت وسكنت ، ولم تحمل شيئا من رمل ولا تراب ، وهبّت عليه ريح باردة ليّنة ، حتّى كانت قوافل قريش يقول قائلها : جوار محمّد أفضل من خيمة ، فكانوا يلوذون به ، ويتقرّبون إليه ، فكان الروح يصيبهم بقربه ، وإن كانت الغمامة مقصورة عليه وكان إذا اختلط بتلك القوافل غرباء فإذا الغمامة تسير في موضع بعيد منهم قالوا : إلى من قرنت هذه الغمامة فقد شرّف وكرّم ، فيخاطبهم أهل القافلة : انظروا إلى الغمامة تجدوا عليها اسم صاحبها ، اسم صاحبه وصفيّه وشقيقه ، فينظرون فيجدون مكتوبا عليها : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه ، أيّدته بعليّ سيّد الوصيين ، وشرّفته بآله الموالين له ولعليّ وأوليائهما والمعادين لأعدائهما ، فيقرأ ذلك ويفهمه من يحسن أن يكتب ، ويقرأ من لا يحسن ذلك . قال عليّ بن محمّد عليه السّلام : وأمّا تسليم الجبال والصخور والأحجار عليه فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا ترك التجارة إلى الشام ، وتصدّق بكلّ ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده وينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه ، وأنواع عجائب رحمته ، وبدائع حكمته ، وينظر إلى أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار والمفاوز والفيافي ، فيعتبر بتلك الآثار ، ويتذكّر بتلك الآيات ، ويعبد اللّه حقّ عبادته ، فلمّا استكمل أربعين سنة [ و ] نظر اللّه عزّ وجلّ إلى قلبه فوجده