السيد حسن الحسيني الشيرازي

50

موسوعة الكلمة

فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ « 1 » والسائل رجل من أهل قم وأنا عنده حاضر . فقال أبو محمّد العسكري عليه السّلام : ما سرق يوسف ، إنّما كان ليعقوب عليه السّلام منطقة ورثها من إبراهيم عليه السّلام وكانت تلك المنطقة لا يسرقها أحد إلّا استعبد ، وكانت إذا سرقها إنسان نزل جبرائيل عليه السّلام فأخبره بذلك فأخذت منه وأخذ عبدا ، وإنّ المنطقة كانت عند سارة بنت إسحاق بن إبراهيم ، وكانت سمّيت أمّ إسحاق ، وإنّ سارة هذه أحبّت يوسف وأرادت أن تتّخذه ولدا لنفسها ، وإنّها أخذت المنطقة فربطتها على وسطه ، ثمّ سدلت عليه سرباله ، ثمّ قالت ليعقوب : إنّ المنطقة قد سرقت ، فأتاه جبرائيل عليه السّلام فقال : يا يعقوب إنّ المنطقة مع يوسف ، ولم يخبره بخبر ما صنعت سارة لما أراد اللّه ، فقام يعقوب إلى يوسف ففتّشه - وهو يومئذ غلام يافع واستخرج المنطقة . فقالت سارة ابنة إسحاق : منّي سرقها يوسف فأنا أحقّ به . فقال لها يعقوب : فإنّه عبدك على أن لا تبيعيه ولا تهبيه . قالت : فأنا أقبله على أن لا تأخذه منّي وأعتقه الساعة ، فأعطاها إيّاه فأعتقته ، فلذلك قال إخوة يوسف : إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ . قال أبو هاشم : فجعلت أجيل هذا في نفسي وأفكّر فيه وأتعجّب من هذا الأمر مع قرب يعقوب من يوسف وحزن يعقوب عليه حتّى ابيضّت عيناه من الحزن والمسافة قريبة ، فأقبل عليّ أبو محمّد عليه السّلام فقال : يا أبا هاشم تعوّذ بالله ممّا جرى في نفسك من ذلك ، فإنّ اللّه تعالى لو شاء أن

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 77 .