السيد حسن الحسيني الشيرازي
55
موسوعة الكلمة
ملساء لا نرى شيئا ولا ظلّ ولا ماء نستريح إليه فجعلنا نشخص بأبصارنا نحوه . فقال : ما لكم أحسبكم جياعا وقد عطشتم ؟ فقلنا : إي واللّه يا سيّدنا قد عيينا . قال : عرّسوا « 1 » وكلوا واشربوا . فتعجّبت من قوله ونحن في صحراء ملساء لا نرى فيها شيئا نستريح إليه ، ولا نرى ماء ولا ظلّا . قال : ما لكم ؟ عرّسوا فابتدرت إلى القطار لأنيخ ثمّ التفتّ إذا أنا بشجرتين عظيمتين يستظلّ تحتهما عالم من الناس وإنّي لأعرف موضعهما أنّه أرض براح قفر « 2 » ، وإذا أنا بعين تسيح على وجه الأرض بأعذب ماء وأبرده . فنزلنا وأكلنا وشربنا واسترحنا ، وإنّ فينا من سلك ذلك الطريق مرارا ، فقلت في نفسي : واللّه لأعرفنّ هذا كيف هو ؟ فأتيت من وراء الشجرة فدفنت سيفي ووضعت عليه حجرين ، وتهيّأت للصّلاة . فقال أبو الحسن عليه السّلام : استرحتم ؟ قلنا : نعم . قال : فارتحلوا على اسم اللّه ، فارتحلنا ، فلمّا أن سرنا ساعة رجعت على الأثر فأتيت الموضع فوجدت الأثر والسّيف كما وضعت والعلامة
--> ( 1 ) عرّس القوم : نزلوا من السفر للاستراحة . ( 2 ) البراح : المتسع من الأرض لا شجر فيه ولا بناء . والقفر : الخلاء من الأرض لا ماء فيه ، ولا ناس ، ولا كلأ .