السيد حسن الحسيني الشيرازي

43

موسوعة الكلمة

يا فتح من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحلّ به الخالق سخط المخلوق ، وإنّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس أن تدركه والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به . جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف فلا يقال كيف ، وأيّن الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينيّة ، هو الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد ، فجلّ جلاله . أم كيف يوصف بكنهه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته ، إذ يقول : وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ « 1 » . وقال : يحكي قول من ترك طاعته ، وهو يعذّبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا « 2 » أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ « 3 » . وقال : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ « 4 » وقال : إِنَّ

--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية 74 . ( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 66 . ( 3 ) سورة النساء : الآية 59 . ( 4 ) سورة النساء : الآية 83 .